المحتاج : المحتاج إلى أخذ الزكاة ، ولو منع ذلك لقلنا : إنّ لكلّ نفس حاجة ، فيحصل الإجمال في معناه ، وبه تخرج عمومات وجوب زكاة الفطرة ، وإطلاقاتها عن الحجّية في موضع الإجمال ، فلا يبقى إلاّ من تحرم عليه الزكاة ؛ للوجوب عليه بالإجماع والخلاف في من دونه مطلقا.
خلافا للإسكافي ، فأوجبها على من فضل من مئونته ومئونة عياله ليوم وليلة صاع (1) ، ونقله الشيخ في الخلاف عن أكثر أصحابنا (2).
وللخلاف والديلمي وابني حمزة وزهرة والحلي ، فأوجبوها على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة (3) ، بل عن الأوّل والأخيرين الإجماع عليه.
فنظر هؤلاء الفريقين إن كان إلى أنّ ذلك هو الغنى الموجب لحرمة الزكاة ولذا تجب معه الفطرة ، فلا بحث لنا معهم في الجزء الثاني ها هنا ، ولكنّ الكلام معهم حينئذ في الجزء الأول ، وهو أنّه الغنى المحرّم للزكاة.
وإن لم يكن نظرهم إلى ذلك ، بل يقولون : بأنّ هذا هو الغنى الموجب للفطرة وإن لم يكن كذلك في حرمة الزكاة ، فلا دليل لهما إلاّ ما قد يستدلّ به للإسكافي من لزوم الاقتصار في تخصيص العمومات وتقييد الإطلاقات بالمتيقّن ، وهو من لم يملك قوت يوم وليلة مع قدر الفطرة ، وللآخرين من الإجماعات المنقولة.
ويردّ الأول : بتيقّن خروج من لم يملك قوت السنة أيضا بما ذكر.
والثاني : بعدم حجّية الإجماع المنقول ، سيّما مع مخالفة الفحول ، ومعارضة الأخبار المتكثّرة.
نعم ، ها هنا روايات غير مطابقة بظواهرها مع الأخبار المتقدّمة ،
__________________
(1) حكاه عنه في المختلف : 193.
(2) الخلاف 2 : 146.
(3) الخلاف 2 : 146 ، الديلمي في المراسم : 134 ، ابن حمزة في الوسيلة : 130 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 568 ، الحلي في السرائر 1 : 465.




