نعم ، الظاهر التقييد بعدم الأداء إلى الإهمال والدخول في عنوان المتهاون بالأمر الواجب ، كما صرّح به بعضهم (1) ، ولعلّه يحصل بالتأخير أزيد من ستّة أشهر ، بل أربعة بل ثلاثة من غير عذر ، وقد تختلف الحالات والأوقات والأشخاص ، وذلك هو وجه اختلاف الأخبار.
د : هل جواز التأخير مطلق ، أو مقيّد بانتظار راجح ، كالتعميم ، أو الأفضل ، أو الأحوج ، أو معتاد الطلب؟
الظاهر : الأول ، ولكن لا يبعد دخوله بالتأخير مدّة مع عدم وجه رجحان أصلا في المتهاون.
ه : ما مرّ إنّما كان الكلام في الإثم وعدمه ، وأمّا الضمان مع التلف وعدمه فقد مرّ بيانه ، وحاصله الضمان بتأخير الدفع مع وجود المستحقّ والتمكّن من الأداء ، وعدمه بدونه.
المسألة الثانية : لا يجوز تقديم الزكاة قبل الوجوب ، ولا يجزئ عن الواجب ، وفاقا للصدوقين والشيخين والسيّد والحلّي والحلبي والإسكافي والفاضلين والشهيدين (2) ، وعامّة المتأخّرين (3) ، بل القدماء عدا شاذّ يأتي ، وفي الخلاف الإجماع عليه (4).
لأنّ الصحّة موافقة الفعل لما تحقّق الأمر به ، ولم يتحقّق أمر قبل
__________________
(1) كما في البيان : 324.
(2) الصدوق في المقنع : 51 ، حكاه عن والده في المختلف : 188 ، المفيد في المقنعة : 240 ، الطوسي في النهاية : 183 ، والمبسوط 1 : 227 ، السيّد في جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 3 ) : 78 ، الحلي في السرائر 1 : 453 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 173 ، حكاه عن الإسكافي في المختلف : 188 ، المحقق في المعتبر 2 : 554 ، والشرائع 1 : 167 ، العلاّمة في التذكرة 1 : 238 ، والمختلف : 188.
(3) كفخر المحققين في الإيضاح 1 : 200 ، والفاضل المقداد في التنقيح 1 : 316.
(4) الخلاف 2 : 43.




