فالمناط في الصدق هو العرف ، وكذلك في الضالّ والمفقود.
وربّما يتفاوت ذلك فيما قبل الحول وفي أثنائه ، فإنّه لو ورث مالا وكان غائبا وحضر بعد يوم ، يبتدئ الحول من ذلك اليوم الذي قدم ، بخلاف ما لو غاب عن ماله في أثناء الحول يوما ، فإنّه لا ينقطع به الحول ، والفارق العرف.
ج : قد صرّح جماعة منهم : المحقّق في الشرائع والنافع (1) والفاضل في المنتهى والإرشاد (2) وغيرهما (3) : أنّه لو مضت على الغائب والمفقود أعوام ثمَّ عاد استحبّت زكاة سنة واحدة ، وعن المنتهى : الإجماع عليه ، وفي المدارك : إنّه مذهب الأصحاب لا أعرف فيه مخالفا (4) ، لموثّقة زرارة ، وصحيحة رفاعة ، وحسنة سدير ، المتقدّمة (5).
وفي المنتهى أطلق استحباب زكاة سنة ، ولم يقيّد بمضيّ السنين ، ومال إليه في الذخيرة (6). وهو الأظهر ، للإطلاق في الموثّقة.
وقيل : في إطلاقها نظر ، لظهورها في مضيّ السنين ، كما يظهر من آخرها. وفيه منع ظاهر.
وألفاظ الأخبار جمل خبريّة ، فلا تفيد أزيد من الرجحان ، فالقول بإفادتها الوجوب غير سديد.
د : منع الغيبة عن وجوب الزكاة إنّما هو فيما يعتبر فيه الحول دون الغلاّت ، كما يأتي وجهه في المال المغصوب.
__________________
(1) الشرائع 1 : 142 ، والمختصر النافع : 53.
(2) المنتهى 1 : 475 ، وإرشاد الأذهان 1 : 278.
(3) كصاحب الرياض 1 : 263.
(4) المدارك 5 : 37.
(5) في ص 34.
(6) الذخيرة : 425.




