ومقتضى إطلاق الأخبار السقوط إذا لم يتمكّن المالك من الأخذ وإن كان في يد وكيله أو وليّه ، إذا لم يتمكّن من الأخذ من الوكيل لبعده وعدم وصول اليد إليه ، أو انقطاع خبره ، أو عدم علمه بوصول المال إلى الوكيل.
بل مقتضى عموم موثّقة إسحاق الحاصل بترك الاستفصال السقوط إن كان في يد الولي ، حيث إنّه بعد السؤال عن رجل مات وبعض ولده غائب ، وأنّه كيف يصنع بميراث الغائب عن أبيه ، قال : « يعزل حتى يجيء » قلت : فعلى ماله زكاة؟ فقال : « لا ، حتى يجيء » ، قلت : فإذا جاء هو أيزكّيه؟ قال : « لا ، حتى يحول عليه الحول في يده » (1).
فإنّه أعمّ من أن يكون المعزول في يد وليّ الغائب ، ومن أن يكون الولد صغيرا ويعزل في يد وليّه.
بل في موثّقته الأخرى المتقدّمة في صدر هذا الشرط (2) تصريح به ، حيث قال : رجل خلّف عند أهله نفقة سنتين ، فإنّ الأهل يكون حينئذ وكيلا في ضبطه مع أنّه أسقط الزكاة عنه. وكذا مرسلة ابن أبي عمير ، وموثّقة أبي بصير (3).
فالتحقيق : أنّ المناط تمكّن المالك بنفسه ، إلاّ أن يثبت الإجماع على قيام يد الوكيل مقام يده ، وهو عندي غير ثابت.
ب : المرجع في الغيبة ، وعدم القدرة على الأخذ ، وعدم الكون في اليد ، هو العرف ، مثلا : إذا كان له داران بينهما فرسخ أو فرسخان ، وكان هو في دار والمال في أخرى ، فلا شكّ أنّه غائب عنه حينئذ ولا يقدر على الأخذ في تلك الساعة ، ولكن نحو ذلك لا يضرّ في الصدق العرفي ، ولا يقال لمثل ذلك : إنّه غائب ، وإنّه على الأخذ غير قادر ، وإنّه ليس في يده.
__________________
(1) الكافي 3 : 524 1 ، الوسائل 9 : 93 أبواب من تجب عليه الزكاة ب 5 ح 2.
(2) راجع ص 34 ، 35.
(3) راجع ص 34 ، 35.




