الاحتياط في كلّ حال مطلوب.
المسألة الثالثة : من ادّعى الفقر ، إن عرف صدقه أو كذبه عومل به بما يقتضيه. وإن جهل حاله :
فإن لم يعلم له مال أولا ، فالمشهور أنّه يصدّق في دعواه (1) ، وفي المدارك : أنّه المعروف من مذهب الأصحاب ، وفيه عن ظاهر الفاضلين : أنّه موضع وفاق (2) ، وفي الحدائق : أنّ ظاهرهم الاتّفاق عليه (3).
واستدلّ له باتّفاق الأصحاب ظاهرا.
وبأنّه ادّعى موافقا للأصل.
وباستلزام عدمه الحرج والعسر على الفقير في كثير من الموارد ، سيّما إذا كان ممّن يستحيي من الإظهار.
وبأنّه مسلم ادّعى ممكنا ولم يظهر ما ينافيه فكان مقبولا.
وبأنّ الأصل عدالة المسلم ، فكان قوله مقبولا.
وبرواية العرزمي : « جاء رجل إلى الحسن والحسين عليهما السّلام على الصفا فسألهما ، فقالا : إنّ الصدقة لا تحلّ إلاّ في دين موجع ، أو غرم مقطع ، أو فقر مدقع ، ففيك شيء من هذا؟ قال : نعم ، فأعطياه » (4).
وبأنّه لا يخفى على متتبّع الأخبار الواردة في البيّنة واليمين (5) أنّه لا عموم لها على وجه يشمل ما نحن فيه ، فإنّ موردها ما إذا كانت الدعوى من اثنين مدّع ومنكر ، ولا دلالة فيها على أنّ من ادّعى شيئا وليس في مقابله
__________________
(1) انظر : المعتبر 2 : 568 ، والمنتهى 1 : 526 ، والحدائق 12 : 163.
(2) المدارك 5 : 201.
(3) الحدائق 12 : 163.
(4) الكافي 4 : 47 7 ، الوسائل 9 : 211 أبواب المستحقين للزكاة ب 1 ح 6.
(5) الوسائل 27 : 233 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 3.




