الغلاّت فريضة النصاب ، كما هو المذكور في كلام هؤلاء الأصحاب.
ج : المستحبّ إنّما هو عدم النقصان عن المقدّر مطلقا أي أن لا يعطى فقير أقلّ من ذلك ما دام عليه ذلك المقدار فصاعدا فلو كان عنده نصابان يدفع الفريضتين إلى فقير واحد ؛ لئلاّ ينقص واحد عن المقدّر.
وما ذكره الشهيد الثاني أنّه يعطي فريضة الأول لواحد ، والثاني لآخر من غير كراهة (1) غير جيّد.
نعم ، إذا لم يتمكّن من إعطاء المقدّر كما إذا تلف بعض النصاب من غير تفريط فلا يستحبّ الإتمام من غير الزكاة ، ويعطي ما عليه من غير كراهة.
المسألة الثانية : ما ذكر إنّما كان في جانب القلّة ، وأمّا في جانب الكثرة : فإن لم يكن الفقير ذا كسب لا يفي بمؤنته فلا حدّ للأكثر ، فيجوز أن يعطى الفقير الواحد ما يغنيه وما يزيد على غناه إجماعا محقّقا ، ومحكيّا مستفيضا (2) ؛ له ، وللأصل ، والإطلاقات المستفيضة (3).
ويظهر من المنتهى وقوع الخلاف ، حيث قال : لو كان معه ما يقصر عن مئونته ومئونة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة ؛ لأنّه محتاج ، وقيل لا يأخذ زائدا عن تتمّة المؤنة حولا ، وليس بالوجه (4). انتهى.
ويحتمل أن يكون القائل من العامّة ، حيث نسب نفسه الأول إلى علمائنا أجمع (5) ، ويمكن أن يكون الخلاف مخصوصا بمن معه بعض
__________________
(1) المسالك 1 : 62.
(2) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 568 ، المدارك 5 : 282 ، الرياض 1 : 288.
(3) الوسائل 9 : 258 أبواب المستحقين للزكاة ب 24.
(4) المنتهى 1 : 518.
(5) المنتهى 1 : 528.




