على عمرو بن عبيد : قال له : « ما تقول في الصدقة؟ » فقرأ ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ ) الآية ، فقال : « كيف تقسّمها؟ » قال : أقسّمها على ثمانية أجزاء ، فاعطي كلّ جزء واحدا ، إلى أن قال 7 : « وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟ » قال : نعم ، قال : « فقد خالفت رسول الله 6 في كلّ ما قلت في سيرته ، كان رسول الله 6 يقسّم » إلى آخر ما مرّ.
وكذلك الثانية ؛ لجواز كون : يعطى ، مبنيّا للمفعول ، فيكون السؤال عن حصّة العامل.
مع أنّه على فرض دلالتهما يحتملان التقييد بما بعد النصاب الأول ، كما صرّح به جمع (1) ، يعني : أنّه لا يقدّر شيء بعد ذلك التقدير ، فيكون أعمّ من الأخبار المقدّرة ؛ لاختصاصها بما قبل النصاب الثاني للإجماع ، فيجب التقييد.
ولهما جهة عموم أخرى أيضا ، وهي ما إذا تمكّن من إعطاء الزائد أو لم يتمكّن ، كما إذا كان ما يجب عليه هذا القدر خاصّة ، كما إذا تلف بعض النصاب بعد الحول بلا تفريط ، وما مرّ خاصّ بصورة الإمكان إجماعا ، فيحتمل التقييد من هذه الجهة أيضا.
وهذان الاحتمالان جاريان في المكاتبتين أيضا ، مع أنّهما لم تدلاّ على عدم التقدير ، بل غايتهما الدلالة على جواز دفع الدرهمين والثلاثة في الجملة ، وذلك لا ينافي التقدير بما دونها كالدرهم الواحد ، كما هو مختار الإسكافي والمصريّات بل الديلمي (2) ، أو الدرهمين في الفضّة ونصف دينار في الذهب ، كالمقنع (3).
__________________
(1) انظر : الرياض 1 : 288.
(2) حكاه عن الإسكافي في المختلف : 186 ، الديلمي في المراسم : 134.
(3) المقنع : 50.




