وإلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب ومنهم المصنّف (1) ، مع أنّ المصنّف صرّح بالتقدير الاستحبابي فيتّحد الثاني مع الثالث.
وإن قلنا : إنّ مرادهم نفي التقدير مطلقا تكون في المسألة أقوال ثلاثة.
والتحقيق : أنّ كلام أكثر الأولين صريح أو ظاهر في الوجوب ، كما أنّ الصدوق عبّر بقوله : لا يجزئ ، ووالده بقوله : لا يجوز ، والديلمي قال : وأقلّ ما يجزئ ، وكذا في المصريّات ، والشيخ في التهذيب حمل تجويز إعطاء الدرهمين في بعض الروايات على النصاب الثاني (2) ، وصرّح بعدم جواز ذلك في النصاب الأول.
وأمّا النافون ، فظاهرهم نفي الوجوب فقط.
وكيف كان ، فدليل الأولين وهم المقدّرون وجوبا طريقة الاحتياط ، والمحكيّة من الإجماعات ، وفتوى أعيان الطائفة.
وصحيحة الحنّاط : « لا يعطى أحد من الزكاة أقلّ من خمسة دراهم ، وهو أقلّ ما فرض الله من الزكاة في أموال المسلمين ، فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقلّ من خمسة دراهم فصاعدا » (3).
ورواية ابن عمّار وابن بكير : « لا يجوز أن يدفع أقلّ من خمسة دراهم ، فإنّها أقلّ الزكاة » (4).
وفي الفقه الرضوي : « ولا يجوز أن يعطى من الزكاة أقلّ من نصف
__________________
(1) الذخيرة : 467.
(2) التهذيب 4 : 63.
(3) الكافي 3 : 548 1 ، التهذيب 4 : 62 167 ، الاستبصار 2 : 38 116 ، المحاسن : 62 168 ، المقنعة : 244 ، الوسائل 9 : 257 أبواب المستحقين للزكاة ب 23 ح 2.
(4) التهذيب 4 : 62 168 ، الاستبصار 2 : 38 117 ، الوسائل 9 : 257 أبواب المستحقين للزكاة ب 23 ح 4.




