وأمّا ما في التذكرة من قوله : روى الجمهور ، عن الصادق ، عن أبيه الباقر 7 : « إنّه كان يشرب من سقايات بين مكّة والمدينة ، فقيل له : أتشرب من الصدقة؟! فقال : إنّما حرّم علينا المفروضة » (1) ، حيث إنّ ظاهره تفرّد العامّة بالرواية.
فإنّما هو في حقّ الإمام خاصّة ، فإنّه صرّح : أنّ الصدقة المندوبة محرّمة على النبي 6 ، وقال : إنّ حكم الأئمّة في ذلك أيضا حكمة ، ووافقه في المسالك (2) وجمع آخر (3).
وبالجملة : فكلامه إنّما هو في خصوص الإمام ، فلا ينافي ادّعاءه الشهرة على الجواز في المندوبة لبني هاشم.
وأمّا الثاني ، فعلى الأظهر أيضا ، كما هو ظاهر المدارك والذخيرة (4) ، بل لم أعثر فيه أيضا على مخالف سوى ما في التذكرة من احتمال المنع (5).
ويدلّ على الأول مضافا إلى ظاهر الإجماع قويّة (6) الهاشمي : أتحلّ الصدقة لبني هاشم؟ فقال : « إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا ، وأمّا غير ذلك فليس به بأس » (7).
وعلى الثاني روايته : عن الصدقة التي حرّمت على بني هاشم ، ما
__________________
(1) التذكرة 1 : 235.
(2) المسالك 1 : 61.
(3) نقله عن كتاب الأربعين للشيخ البهائي في الحدائق 12 : 218 ، وفصل في المفاتيح 1 : 232 بين الصدقة العامة فجوّزها وبين الصدقة الخاصة فحرّمها.
(4) المدارك 5 : 256 ، الذخيرة : 461.
(5) التذكرة 1 : 235.
(6) في « س » زيادة : كصحيحة.
(7) الكافي 4 : 59 3 ، التهذيب 4 : 62 166 ، المقنعة : 243 ، الوسائل 9 : 272 أبواب المستحقين للزكاة ب 31 ح 3.




