لرواية ابن يقطين : عمّن يلي الصدقة العشر على من لا بأس به؟ فقال : « إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها ، وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها » (1) ، ولكنّها مختصّة بالقاسم ، ولا يشمل الجابي.
واستدلّ له أيضا بما في حسنة العجلي من أمر أمير المؤمنين 7 مصدّقه بقوله : « فلا توكّل به إلاّ ناصحا شفيقا أمينا حفيظا » (2).
فإنّ الوثوق كما في الاولى والأمانة كما في الثانية لا يكون إلاّ في العادل ، ولكن في دلالتها على الاشتراط بالوجوب نظر ؛ لاحتمال كون قوله : « لا توكّل » نفيا ؛ مع أنّه لم يعلم كون المورد عاملا ، فلعلّه لحفظ المواشي.
والتحقيق : أنّ عمل العامل وما عومل به إمّا يكون معيّنا مشخّصا يمكن الاطّلاع عليه من غير جهته بسهولة ، فلا دليل على اشتراط العدالة فيه إلاّ أن يثبت الإجماع .. وإن لم يكن كذلك ، تشترط ؛ لأصالة عدم العمل بغير العلم ، خرج قول العدل فيما يخبر به من أمر الجباية ، فيبقى الباقي.
الثالث : عدم وجوب نفقته على المالك.
فلا يجوز له إعطاء زكاته لواجبي النفقة ، وهم الأبوان وإن علوا ، والأولاد وإن نزلوا ، والزوجة الدائمة ، والمملوك ، بلا خلاف يعرف ، بل بالإجماع المحقّق ، والمحكي في التذكرة والمنتهى (3) وغيرهما (4) ؛ له ، وللمستفيضة :
كصحيحة البجلي : « خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا : الأب ، والام ،
__________________
(1) الكافي 3 : 539 6 ، الوسائل 9 : 280 أبواب المستحقين للزكاة ب 35 ح 1.
(2) الكافي 3 : 539 1 ، التهذيب 4 : 96 274 ، الوسائل 9 : 129 أبواب زكاة الأنعام ب 14 ح 1.
(3) التذكرة 1 : 234 ، المنتهى 1 : 523.
(4) كما في الرياض 1 : 285.




