مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 9 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 444

كالإسكافي ، وظاهر أنّ انتفاء ذلك غير كاف في إثبات العدالة.

وبين من اعتبر عدم كونه من أصحاب الكبائر (1) ، وظاهر أن لا تعلم منه كبيرة ، وانتفاؤه أيضا لا يثبت العدالة ، بل مجرّد اجتناب الكبائر كما في بعض العبارات أيضا غير مستلزم لها ؛ إذ ليست العدالة مجرّد اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر ، كما أن عدم الفسق أيضا لا يستلزمها ؛ إذ الظاهر أنّ مرادهم عدم إعطائها من يعلم فسقه ، كما لا يخفى على من نظر في كلماتهم ، فمجهول الحال واسطة.

مع أنّه صرّح الشيخ في الخلاف بأنّ عدم اشتراط العدالة مذهب قوم من أصحابنا ، وهم غير معروفين عينا وعددا ، فكيف يمكن معه دعوى الإجماع؟! مع أنّ العدالة عند جمع من القدماء : مجرّد ظاهر الإسلام (2).

ومنه يحصل الخدش في شهرة اشتراط العدالة المطلوبة بين القدماء أيضا.

بل نقول : إنّ الاختلاف في أمر العدالة واضح ، ولا يتّفق كلام اثنين من القدماء على أمر واحد غالبا ، فأيّ معنى من معانيه يمكن إثبات الشهرة أو دعوى الإجماع عليه ، سوى القدر المشترك ، الذي ليس هو أمرا زائدا على ظاهر الإسلام؟! والثاني : بحصول البراءة اليقينيّة بما تقتضيه الإطلاقات.

والثالث : بمنع كون كلّ غير عادل ظالما ، ومنع كون إعطاء الزكاة ركونا بل معونة وتقوية أيضا ، وإنّما هو أداء حقّ منهم ، كردّ وديعته وقرضه. ومنع النهي عن مطلق معونته وتقويته ، وإنّما هو في ظلمة.

والرابع : بمنع اختصاص أهل الولاية بالعدل ، بل صرّح في‌

__________________

(1) انظر : الشرائع 1 : 163 ، والمفاتيح 1 : 208.

(2) كالشيخ في النهاية : 510 ، والراوندي في فقه القرآن 2 : 165 ، وانظر : المقنعة : 725.

الصفحة 299 من 444