مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 9 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 444

الفسق والعدالة ، وإنّما هو في تبعيّتهم لهم في الإيمان والكفر لا غيرهما.

ثمَّ قيل : ظاهر النصوص جواز الدفع إلى الطفل من غير اشتراط وليّ إذا كان مميّزا بحيث يصرفها في وجه يسوغ للوليّ صرفها فيه ، كما صرّح به جماعة من متأخّري المتأخّرين (1).

وفيه نظر ؛ لأنّ الإعطاء وإن كان ظاهرا فيما ذكره ، ولكنّه لا يراد في حقّ غير المميّز قطعا ، فلا بدّ إمّا من حمل الإعطاء على صرفها فيهم بطريق شرعي ، أو تخصيص العيال والذريّة والابن في الأخبار المذكورة بالمميّز ولا ترجيح ، فلا يكون الإعطاء ظاهرا فيما رامه.

ولذا منع في التذكرة من الدفع إليهم مطلقا ؛ مستدلاّ بأنّه ليس محلاّ لاستيفاء ماله عن الغرماء فكذا هنا (2) ، واستدلّ له أيضا بعموم أدلّة الحجر.

ولو خدش خادش في الأول : بأنّه نوع قياس ، وفي الثاني : بمنع العموم ، لكفى استصحاب عدم جواز الدفع حيث لا يجوز قبل التميّز دليلا على عدم جواز الدفع ، فهو الأقوى ، مضافا إلى أنّ صرف الطفل عين الزكاة قد يحتاج إلى المبادلة ببيع أو شراء ، ومثله غير جائز عن الطفل بصريح الأخبار ، فلا تكون الزكاة مصروفة له.

نعم ، هذا إذا لم تصرف عين الزكاة ، واحتاج صرفها إلى مبادلة ، أو لم يعلم المزكّي بصرفه عينه في مصارفها.

وأمّا إذا كانت الزكاة ممّا تصرف بنفسها وعلم أنّ الطفل يصرفها كطعام أعطاه وهو يأكله عنده ، أو ثبات يلبسها فلا إشكال في جوازه.

وتدلّ عليه النصوص (3) ؛ لصدق الإعطاء حينئذ بأيّ معنى حمل ، بل‌

__________________

(1) منهم صاحب الحدائق 12 : 208 ، وصاحب الرياض 1 : 284.

(2) التذكرة 1 : 236.

(3) الوسائل 9 : 226 أبواب المستحقين للزكاة ب 6.

الصفحة 295 من 444