ثمَّ إن تطوّع المالك إخراج الجيّد للفريضة فلا كلام.
وإن ماكس ، فهل يجب عليه التقسيط ، كما في الشرائع والإرشاد (1) ؛ للتعلّق بالعين وقوله تعالى ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) (2)؟
أو يجوز له إخراج الأدون ، كما عن الشيخ (3) ، واختاره جمع من المتأخّرين (4) ؛ لحصول الامتثال بما يصدق عليه الاسم؟ وهو الأظهر ؛ لما ذكر ، وعدم منافاته للتعلّق بالعين ، وعدم دلالة الآية ؛ لأنّ إطلاق الخبيث على الرديء مجاز ، وإرادة مطلق الرديء منه حتى يصدق على مثل ذلك غير معلوم.
وأولى بالجواز إخراج الأدنى بالقيمة.
ولو أخرج من الأعلى بقدر قيمة الأدون مثل : أن يخرج نصف دينار جيّد عن دينار أدون فالمشهور كما قيل عدم الجواز (5) ؛ لأنّ الواجب عليه دينار ، فلا يجزئ الناقص عنه.
واحتمل في التذكرة الإجزاء (6) ، ومال إليه في الحدائق (7) ، بل نفى الإشكال عنه على القول بعدم وجوب التقسيط ؛ إذ متى جاز أخذ دينار من النصاب لنفسه وجاز إخراج القيمة يلزمه جواز ذلك.
وهو حسن ، إلاّ أنّه يمكن أن يقال بعدم ثبوت جواز دفع القيمة من أدلّته حتى من نفس النصاب ، بل يظهر منه الخدش في جواز دفعها من
__________________
(1) الشرائع 1 : 151 ، الإرشاد 1 : 283.
(2) البقرة : 267.
(3) المبسوط 1 : 209.
(4) كالعلاّمة في التذكرة 1 : 216.
(5) انظر : الحدائق 12 : 94.
(6) التذكرة 1 : 216.
(7) الحدائق 12 : 94.




