هو مالك » ، قلت : فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها [ مثلها ] ، فبقيت عندي حتى يحول عليها الحول ، أزكّيها؟ قال : « إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضّة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضّة ودع ما سوى ذلك من الخبث » ، قلت : وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضّة الخالصة ، إلاّ أني أعلم أنّ فيها ما يجب فيه الزكاة ، قال : « فاسبكها حتى تخلص الفضّة ، ويحترق الخبث ، ثمَّ تزكّي ما خلص من الفضّة لسنة واحدة » (1) (2).
وهل تشترط فعليّة المعاملة ولو في بعض البلدان ، أو لا ، بل تكفي السكّة ولو هجرت المعاملة بها في بعض الأزمان مطلقا؟
نصّ الفاضلان (3) والشهيدان على الثاني (4) ، بل قيل : لم أعثر فيه على خلاف (5).
وهو كذلك ، لا لما قيل من دلالة رواية الصائغ المتقدّمة (6) ؛ لعدم دلالة فيها أصلا.
بل لإطلاق الدنانير والدراهم ، الشامل لما هجرت المعاملة به أيضا ، الموافق لإطلاق ما دلّ على ثبوت الزكاة في النقد المنقوش ، وإطلاق ما دلّ على ثبوتها في الذهب والفضّة مطلقا ، خرج ما علم خروجه وبقي غيره.
الشرط الثالث : حولان الحول عليه ؛ بإجماع العلماء ، والمستفيضة من النصوص. والمراد بالحول ما تقدّم ، من دخول الثاني عشر ، كما مرّ مفصلا.
__________________
(1) الكافي 3 : 517 9 ، الوسائل 9 : 153 أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 7 ح 1 ،
(2) وما بين المعقوفين من المصدرين.
(3) المحقق في المعتبر 2 : 522 ، العلاّمة في التحرير 1 : 62 ، والإرشاد 1 : 282.
(4) الشهيد الأوّل في الدروس 1 : 236 ، والبيان : 300 ، والشهيد الثاني في الروضة 2 : 30.
(5) كما في مجمع الفائدة 4 : 86 ، والرياض 1 : 269.
(6) كما في الرياض 1 : 269.




