وأيضا بناء كلام الشارع على طريقة المحاورات ، فيبتني النصاب على الأوزان المعتبرة في المعاملات ، ومثل ذلك ممّا يتسامح به فيها.
على أنّ غاية تحقيق الأوزان اعتبارها بأوساط الشعير ، ولا شبهة في اختلافها.
الشرط الثاني : كونهما منقوشين بسكّة المعاملة الخاصّة ، سواء كان النقش بكتابة حروف وكلمات ، أو بنقش صور وغيرها ، بلا خلاف فيه بين علمائنا ، بل في الانتصار والمدارك والذخيرة (1) وغيرها (2) إجماعهم عليه.
وهو الدليل عليه ، مضافا إلى أنّ عمومات وجوب الزكاة في الذهب والفضّة وإن اقتضت وجوبها فيهما مطلقا ، إلاّ أنّ النصوص المستفيضة بل المتواترة النافية للزكاة عن الحليّ والسبائك والنقار والتبر أخرجت هذه الأمور ، التي هي العمدة في غير المسكوكات.
والباقي وإن كان أيضا أعمّ من المدّعى ، إلاّ أنّه خرج غير المنقوش بخبر عليّ بن يقطين المنجبر ضعفه لو كان بالعمل ، وفيه : « وما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء » ، قال : قلت : وما الركاز؟ قال : « الصامت المنقوش » (3).
وذلك وإن كان أيضا أعمّ من المدّعى في الجملة لعدم اختصاص النقش بسكّة المعاملة إلاّ أنّه خرج غير المسكوك بسكّة المعاملة بموثّقة جميل : « ليس في التبر زكاة ، إنّما هي على الدنانير والدراهم » (4).
__________________
(1) الانتصار : 80 ، المدارك 5 : 115 ، الذخيرة : 439.
(2) كالرياض 1 : 269.
(3) الكافي 3 : 518 8 ، التهذيب 4 : 8 19 ، الاستبصار 2 : 6 13 ، الوسائل 9 : 154 أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 8 ح 2.
(4) التهذيب 4 : 7 18 ، الاستبصار 2 : 7 16 ، الوسائل 9 : 156 أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 8 ح 5.




