وردّ بأنّ الزكاة المتعلّقة بالعين ليس إلاّ مقدار ما جعله الشارع فريضة لا بعض آحادها بخصوصها ، وهي على ما وصلت إلينا من الشارع من جهة إطلاق الشاة بقول مطلق ، وهو يصدق على الذكر والأنثى لغة وعرفا.
وفيه : أنّه نفى تعلّق الزكاة بالعين بالمعنى الذي ذكروه ، ويرجعه إلى إرادة تعلّق الزكاة بجنس المال ، وهو غير مرادهم قطعا ، بل خلاف مقتضى أدلّة تعلّق الزكاة بالعين كما يأتي.
والحقّ كما يأتي تعلّقها ببعض آحادها بخصوصها.
وعلى هذا ، فالحقّ إجزاء الذكر عن النصاب الذكر والأنثى عن النصاب الأنثى ، وكلّ منهما عن الملفّق منهما ، وأمّا الذكر عن الأنثى وبالعكس فلا يجزئ إلاّ بالقيمة ؛ لما يأتي من تعلّق الزكاة أصالة بالعين.
ومن هذا يظهر أنّه لا يجوز دفع غير بعض آحاد الفريضة فيما يتعلّق بالعين إلاّ مع اعتبار القيمة ، فلا يدفع غير غنم البلد بل ولا غير الغنم الذي تعلّقت به الزكاة لفريضة الأغنام إلاّ بالقيمة.
المسألة العاشرة : لا يضمّ مال إنسان إلى مال غيره وإن كانا في مكان واحد ، بل يعتبر النصاب في مال كلّ واحد ، بالإجماع كما في المدارك (1) ، وعن الخلاف والسرائر والمنتهى (2) وغيرها (3).
للأصل ، وانتفاء الدليل على الضمّ ، والنبويّ : « إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين فليس فيه صدقة ».
وفي آخر : « من لم يكن له إلاّ أربعة من الإبل فليس فيها صدقة » (4) ،
__________________
(1) المدارك 5 : 66.
(2) الخلاف 2 : 35 ، السرائر 1 : 451 ، المنتهى 1 : 504.
(3) كالرياض 1 : 269.
(4) صحيح البخاري 3 : 249.




