وعلى قولين في الثاني :
أحدهما : أنّها ما دخلت في السنة الثالثة ، ذكره في الصحاح والقاموس والمغرب والنهاية (1).
وثانيهما : أنّها ما دخلت في الثانية ، ذكره في المجمل (2).
ومنه ظهر أنّ المشهور في ما بين أهل اللغة القول الأول.
وأمّا الفقهاء فكلماتهم مختلفة ، ولعلّ المشهور عندهم في الفريضة الثانية : القول الثاني ، وفي الأولى : الثالث ، ومع هذا الاختلاف فالحكم بالتعيين مشكل ، وأصل البراءة مع الأقلّ (3) ، وأصل الاشتغال والاحتياط مع الأكثر ، والله الموفّق.
المسألة الرابعة : قد صرّح الأصحاب من غير ذكر خلاف أنّه لا تكفي في الفريضة المريضة من الصحاح ، والهرمة من الفتيات ، وذات العوار من السليمة.
بل عليه دعوى الإجماع مستفيضة (3) ، بل هو إجماع حقيقة ، فهو الدليل عليه ، مضافا إلى قوله سبحانه ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) (4) ، وصدق الخبيث على الأصناف الثلاثة وإن لم يكن معلوما لغة ، إلاّ أنّه يراد منه الرديء من كلّ جنس بقرينة الأخبار الواردة في شأن نزول الآية ..
كموثّقة أبي بصير : في قول الله عزّ وجلّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا
__________________
(1) الصحاح 6 : 2295 ، القاموس 4 : 311 ، المغرب 1 : 69 ، النهاية الأثيرية 1 : 226.
(2) في « س » و « ح » : الأوّل.
(3) مجمل اللغة 1 : 371.
(4) كما في الرياض 1 : 269 ، مفتاح الكرامة : 3 : 75.
(5) البقرة : 267.




