الفاضل طاب ثراه ، وغيرهم (1).
ومنه يظهر أنّه لو تحقّق التعارض بين الروايتين لكان الترجيح للأولى ؛ لأنّ مخالفة العامّة من المرجّحات المنصوصة.
وأمّا ما قيل من أنّ صدر هذه الصحيحة كانت موافقة للعامّة (2) في النصاب الخامس للإبل فكيف يصرّح بخلافهم فيها؟! ففيه : أنّ أصحاب الكتب الأربعة أخذوا الروايات من كتب أصحاب الأصول ، وما في كتبهم لم يأخذوه عن المعصوم في وقت واحد ، فلعلّهم أخذوا صدرها في زمان يقتضي التقيّة دون ما بعده.
ثمَّ إنّه قد ظهر بما ذكرنا أنّ في المسألة قولين آخرين أيضا :
أحدهما : ما تثبته عبارة المفيد ، وهو كون نصاب الرابع ثلاثمائة ، وأنّ فيها يرجع إلى المئات (3).
ويحتمله كلام الصدوق والسيّد أيضا ، حيث إنّهما قالا : ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ، فإذا كثر ففي كلّ مائة شاة (4).
ويمكن أن يكون المراد من الكثرة بلوغ الثلاثمائة ، بل إرادة زيادة الواحدة من الكثرة بعيدة ، فعباراتهم في مخالفة القولين ظاهرة ، وتوافق كلامهما الرواية الثانية ، فتكون هي دليلا لهم.
والجواب ما مرّ أيضا ، مع ما يحصل لها حينئذ من الإجمال المانع عن الاستدلال ؛ إذ يكون قوله فيها : « فإذا كثرت الغنم » محتملا لوجهين :
__________________
الذخيرة : 435.
(1) كصاحب الرياض 1 : 266.
(2) كما في المدارك 5 : 63 ، والحدائق 12 : 61.
(3) المقنعة : 238.
(4) الصدوق في المقنع : 50 ، والسيّد في جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 77.




