يسبّح ، والأوّل أظهر (1). واختاره بعض أجلّة المتأخّرين (2).
لعموم عشر من الروايات المصدّرة بها المسألة الاولى (3) ، وخصوص واحدة منها وهي صحيحة زرارة الثانية ، ومرسلتي السيّد والحلّي المتقدّمتين آنفا ، وصريح صحيحة [ ابن ] يقطين السالفة في المسألة السابقة ، بل ظاهر صحيحة سليمان حيث إنّ سياقها كما صرّح به بعضهم صريح في أنّ المراد بالقراءة المنفيّة ما يعمّ التسبيح أيضا ، ومفهوم صحيحة زرارة : « لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام » قلت : فما أقول؟ قال : « إن كنت إماما أو وحدك فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله ثلاث مرّات » (4).
ولا يجوز إرجاع غير الواجب أو المستحب في المفهوم إلى العدد أو خصوص الذكر ؛ للإجماع على اتّحاد الوظيفة في التسبيح أينما كانت وظيفة.
وتخصيص العمومات النافية للقراءة خلف الإمام بالقراءة المتعيّنة لا مطلقا وليست إلاّ في الأوليين ، لأنّ وظيفة الأخيرتين القراءة المخيّرة بينها وبين التسبيح لا وجه له ، ودعوى تبادرها ممنوعة.
نعم ، يمكن أن يقال باختصاص دلالتها بانتفاء قراءة الفاتحة لا ما يعمّ التسبيح أيضا ، كما يستفاد من تتبّع النصوص والفتاوى.
ولكنّه غير ضائر ؛ إذ الثابت أوّلا الّذي هو الأصل وجوب أحد الأمرين ، فبعد انتفاء وجوب أحدهما يحتمل تعيّن الآخر وبدليّة السكوت عن الأوّل ، ونسبة الأصل إليهما على السواء ، فتبقى أصالة جواز السكوت خالية عن المعارض.
وبعبارة أخرى : الثابت من أدلّة التسبيح وجوبه التخييري ، فإذا انتفى
__________________
(1) السرائر 1 : 484.
(2) المحقق السبزواري في الكفاية : 31.
(3) المتقدّمة في ص 74 ، 75.
(4) الفقيه 1 : 256 1158 ، الوسائل 6 : 122 أبواب القراءة ب 51 ح 1.




