والأوّل غير ثابت ، ومنقوله غير حجّة سيّما مع عدم ظهور موافق له من قدماء الفرقة. مع أنّه كما صرّح به في المختلف (1) إرادة الحرمة من الكراهة كما شاعت في الصدر الأوّل محتملة ، بل قيل : عبارة الخلاف بها أيضا شاهدة (2). فلا يكون الشيخ مخالفا في المسألة ، ولا إجماعه منافيا للحرمة.
والثانيان مندفعان بالموثقتين. وضعفهما ممنوع ، كيف؟! وهما من الموثّقات وهي في نفسها حجّة ، ومع ذلك بالشهرة العظيمة من الجديدة والقديمة منجبرتان.
والتهافت والاختلاف لو سلّم ففي الأخيرة ، والاولى عنهما سالمة ، مع أنّهما فيها أيضا لا يتعلّقان بما يفيد ذلك الحكم ، وإنّما هما في بيان قدر العلوّ ، وهو غير المسألة.
فروع :
أ : اشتراط عدم العلوّ إنّما هو في غير الأرض المنحدرة. وأمّا فيها فلا يضر علوّ الإمام مطلقا ، بلا خلاف فيه كما قيل (3) ؛ لذيل الموثقة الأخيرة : « وإن كان أرضا مبسوطة وكان في موضع منها ارتفاع ، فقام الإمام في الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلاّ أنّهم في موضع منحدر ، فلا بأس ».
ب : اختلفوا في قدر العلوّ المانع ، فحوّله الحلّي (4) ، وجماعة (5) ، بل الأكثر إلى العرف والعادة.
وقدّره في النهاية والتذكرة والدروس والبيان والمسالك وروض الجنان (6) بما لا
__________________
(1) المختلف : 160.
(2) الرياض 1 : 230.
(3) الرياض 1 : 230.
(4) السرائر 1 : 283.
(5) منهم الشهيد في الذكرى : 273 ، والشهيد الثاني في الروضة 1 : 380 ، وصاحب الحدائق 11 : 111.
(6) نهاية الاحكام 2 : 124 ، التذكرة 1 : 174 ، الدروس 1 : 220 ، البيان : 236 ، المسالك 1 : 43 ،




