المراد : المالك إذ لا يلزم كون كلّ مسجد وقفا أو الواقف. نعم ، الظاهر صدق أهل المسجد الوارد في الدعائمي على راتبة ، فيتمّ الاستناد إليه.
وعلى الثاني : رواية الحذّاء الواردة في الأولى بالتقديم في الجماعة ، وفيها : « ولا يتقدّمنّ أحدكم الرجل في منزله » (1).
وذكروا أيضا أنّ الهاشمي الجامع لشرائط جماعة الصلاة أولى من غيره.
وهو كذلك ؛ لفتوى العظماء ، ولأنّ فيه إكرام ذريّة النبي 6 ، ولما روي من قوله 7 : « قدّموا قريشا ولا تتقدّموهم » (2).
وتحمّل ذلك المقام للمسامحة يجبر ما في هذه الوجوه من الضعف.
وأولويّته كما صرّح به بعضهم (3) إنّما هي بالنسبة إلى غير راتب المسجد وصاحب المنزل ، وأمّا هما فيقدّمان عليه لأخصّية دليلهما.
وأيضا الأولى تقديم الأقرأ للقرآن أي الأكثر قراءة وأفصحها والأكثر إتقانا للحروف وأحسن إخراجا لها من مخارجها ، لا الأعرف بالأصول والقواعد المقرّرة عند القرّاء.
والأكبر سنّا وأعلمهم بالسنّة وأفقههم في الدين ؛ لرواية الحذّاء الواردة في صلاة الجماعة : « يتقدّم القوم أقرؤهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم في الهجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنّا ، فإن كانوا في السنّ سواء فأعلمهم بالسنّة وأفقههم في الدين ، ولا يتقدّمنّ أحدكم الرجل في منزله ولا صاحب سلطان في سلطانه ».
ومقتضى هذه الرواية تقديم صاحب المنزل على الثلاثة ؛ لأنّه المتبادر من الأمر بتقديمه بعد ذكر الثلاثة ، وقد عرفت تقديمه على الهاشمي أيضا. ولا يجتمع
_________________
(1) الكافي 3 : 376 الصلاة ب 56 ح 5 ، التهذيب 3 : 31 113 ، الوسائل 8 : 351 أبواب صلاة الجماعة ب 28 ح 1.
(2) رواها الشهيد في الذكرى : 270 عن النبي 6 ، وصرّح بأنّها مرسلة أو مسندة بطريق غير معلوم ، ونقلها السيوطي في الجامع الصغير 2 : 253 6108.
(3) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 45.




