والمروي في الدعائم : « لا تؤمّ المرأة بالرجال ولا تصلّي بالنساء » (1).
وحملها على الكراهة فاسد ؛ لعدم تعقّلها بالمعنى المصطلح في العبادة بل عدم قول بها بالمرّة ، لأنّ المجوّزين يستحبّونها كلا كما صرّح به في الخلاف والمنتهى (2).
وإرادة المرجوحيّة الإضافيّة أو أقليّة الثواب في المقام بعيدة ، بل هي عند الذهن السليم غير محتملة ، فإنّ السؤال عن مثل ذلك غير معهود.
وجعل النافلة والمكتوبة صفة للجماعة خلاف الظاهر المتبادر بل بعيد غايته ، مع أنّه في الأخيرين غير محتمل أصلا.
فهذه لما مرّ معارضة وهي من غير الأوليين منه خاصّة مطلقة سواء قلنا فيه بالإطلاق أو العموم من جهة ترك الاستفصال ، فتخصيصه بها لازم. مع أنّ الثلاثة الأخيرة منه ليس بمطلق أيضا كما لا يخفى ، بل وكذا السابقتين عليهما ، لعدم اشتمالهما على لفظ الصلاة حتى تكون مطلقة بالنسبة إلى النافلة والفريضة بل جوّز الإمامة وهي بالنسبة إليهما مجملة فيحكم بالمفصّلة.
وجعل الزيادة في الأخير مشعرة أو دالّة على العموم كما قيل (3) باطل ؛ إذ لا إشعار فيها أصلا ، فإنّ السؤال عن جهرهنّ في الفريضة والنافلة ، والجواب بنفيه إلاّ إذا كان إماما لا يشعر بجواز الإمامة فيهما بوجه.
ونفي أعمّية أخبار الجواز وإجمالها لظهورها في الفريضة لكونها أظهر الأفراد فتختصّ بها ، مردود بأنّه إنّما هو إذا تضمّنت لفظ الصلاة حتى ينصرف إلى أظهر أفرادها وليس كذلك.
سلّمنا ، ولكن نمنع الظهور المدّعى ، كيف؟! والنافلة أكثر من الفريضة.
__________________
(1) الدعائم 1 : 152 وفيه : لا تؤم المرأة الرجال وتصلّي بالنّساء .. ورواها في المستدرك 6 : 468 أبواب صلاة الجماعة ب 18 ح 1.
(2) الخلاف 1 : 562 وفيه : يستحلّ للمرأة .. ، ولكن بدله في الطبعة المحقّقة ج 1 ص 562 : يستحبّ .. ؛ المنتهى 1 : 368.
(3) الرياض 1 : 236.




