الحكم والموثقة الثانية ، الدالّتين على وجوب التمام بدخول الكوفة والمصر وإن لم يدخل البيت ، ومع صحيحة ابن بزيع المذكورة في بيان الوطن الدالّة على التمام بدخول الضيعة (1).
ومن ذلك ظهر قوة القول المشهور.
نعم ، يشكل الحكم فيما إذا كان مجتازا عن وطنه ولم يدخل بلده ونزل في جانبه في موضع سمع الأذان ، من حيث إنّ صدق القدوم من السفر حينئذ غير معلوم ، فلا يكون حكمه مستفادا من الصحيحة ولا من رواية أخرى ، فيكون عموم الموثقة خاليا عن المعارض المعلوم. إلاّ أن يتمسّك بعدم الفرق بين خارج البلد وداخله المعلوم حكمه بالأخبار الثلاثة المذكورة آنفا. إلاّ أنّ ثبوته مشكل ، وأمر الاحتياط بالقصر والإتمام هنا واضح.
وهل يعتبر في الإتمام هنا أيضا الأمران من خفاء البيوت والأذان كما هو المشهور ، بل قيل : بلا خلاف إلاّ عن بعض المتأخرين (2)؟
أو الأذان خاصّة كما عزي إلى الشرائع والتحرير (3) ، لاختصاص الصحيحة به ، وعدم دليل تامّ غيرها على حكم العود يشمل البيوت أيضا إلاّ ما قيل من عمومات الإتمام في الوطن (4) المعارض لما دلّ على وجوب القصر حتى يدخل البيت ، أو عدم القول بالفرق الممنوع جدّا؟
نعم يسهل الأمر على ما ذكرنا من تلازم الأمرين غالبا ، لإرادة خفاء الهيئة والكلام ، وهما متقاربان.
فرع : هل يعتبر ذلك في بلد يراد فيه إقامة عشرة أيّام قبل الوصول إليه ، أم لا؟
__________________
(1) الفقيه 1 : 288 1310 ، التهذيب 3 : 213 520 ، الاستبصار 1 : 231 821 ، الوسائل 8 : 494 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 11.
(2) الرياض 1 : 255.
(3) الشرائع 1 : 134 ، التحرير 1 : 56.
(4) الرياض 1 : 254.




