و : قد ورد في روايتي الخدري (1) وعمرو بن سعيد (2) أنّ النبيّ والوليّ كانا إذا سافرا يقصّران في فرسخ
. وهو لا ينافي ما مرّ من حدّ الترخص لأنّه فعل ، فلعلّهما أخّرا الصلاة استحبابا أو لجهة أخرى.
المسألة الثانية : المشهور بل عن الذكرى أنّه يكاد أن يكون إجماعا (3) أنّه كما يعتبر هذا الشرط أي الوصول إلى حدّ الترخّص في بدء السفر والذهاب كذا يعتبر في آخره والإياب ، فيقصّر في العود من السفر إلى أن ينتهي إلى أحد الأمرين المتقدمين ، فإذا انتهى يتمّ ولو لم يدخل البلد فضلا عن المنزل ، لذيل صحيحة ابن سنان المتقدّمة (4) ، مضافا إلى إطلاق ما دلّ على وجوب التمام على من كان في الوطن ، واشتراط القصر بالسفر ولا يصدق عرفا على من بلغ هذا الحدّ.
وذهب والد الصدوق والسيّد والإسكافي (5) إلى عدم اعتبار هذا الشرط في الإياب فيقصّر حتى يدخل منزله ، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين (6) ، وهو محتمل المقنعة والنهاية والجمل والمبسوط والخلاف وابن حمزة وسلاّر (7) حيث لم يتعرّضوا لحال العود ، وفي المعتبر (8) نسبة القول بموافقة الإياب للذهاب إلى المبسوط والنهاية ، وليس فيهما ما يدلّ عليه.
__________________
(1) التهذيب 4 : 224 659 ، الاستبصار 1 : 226 803 ، الوسائل 8 : 472 أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 4.
(2) التهذيب 4 : 224 660 ، الاستبصار 1 : 226 804 ، الوسائل 8 : 471 أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 2.
(3) الذكرى : 258.
(4) في ص 292.
(5) المختلف : 164 عن والد الصدوق والإسكافي ، السيد في جمل العلم والعمل : 77.
(6) الحدائق 11 : 412.
(7) المقنعة : 55 ، النهاية : 123 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 221 ، المبسوط 1 : 136 ، الخلاف 1 : 222 ، ابن حمزة في الوسيلة : 149 ، سلار في المراسم : 75.
(8) المعتبر 2 : 474.




