مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 8 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 341

بالمكاري ، ونقل في الشرائع والنافع قولا بالاختصاص به أيضا (1) ، وقوّاه بعض الأجلّة (2) اقتصارا في تخصيص العمومات بمورد النصّ.

والمشهور التعدّي إلى كلّ من العنوانات السابقة ، واستدلّ له بأنّه قد عرفت أنّ المناط في الإتمام اتّخاذ السفر عملا من غير خصوصية للمكاري ، وسبب التقصير هنا انقطاع المناط بإقامة العشرة ، وهو متحقّق في الجميع.

وفيه : منع كون ما ذكر سببا كما مرّ.

وقد يستند فيه إلى الاتّفاق. وهو ممنوع جدّا.

فالأقوى الاختصاص به. بل لا يتعدّى إلى الملاّح والأجير أيضا ، لعدم إطلاق المكاري عليهما.

ه : إذا وجب التقصير والإفطار على المكاري بإقامة العشرة فلا شكّ في وجوبه في السفر الأوّل‌ لأنّه أقلّ ما يحصل به الامتثال ، ولا في العود إلى التمام في الثالث للإجماع ، وإنّما وقع الخلاف في الثاني.

فذهب الحلّي وجماعة (3) إلى الإتمام فيه ، ولعلّه الأشهر ، وهو الأظهر ، اقتصارا فيما خالف العمومات الدالّة على وجوب التمام المقيّد بالتأبيد والعموم بمثل قوله : سواء كانوا في الحضر أو السفر ، وبالتعليل بأنّه عملهم ، وبالنكرة المنفية مثل : ليس عليهم تقصير ، ونحو ذلك على هؤلاء على المتيقّن ، وليس إلاّ السفر الأوّل.

لا يقال : إطلاق النص بالتقصير يقتضيه مطلقا ، خرج الثابت بالإجماع فيبقى الباقي.

لأنّا نقول : لا إطلاق هنا مفيد للعموم ، بل حكم بوجوب التقصير المتحقّق امتثاله بالتقصير مرّة واحدة كما في قولك : تجب الصلاة ، فإنّ إيجاب الماهية يقتضي‌

__________________

(1) الشرائع 1 : 134 ، النافع : 51.

(2) الرياض 1 : 253.

(3) السرائر 1 : 340 ، وانظر المختلف : 163 ، والمدارك 4 : 453 ، والذخيرة : 410.

الصفحة 279 من 341