بالمكاري ، ونقل في الشرائع والنافع قولا بالاختصاص به أيضا (1) ، وقوّاه بعض الأجلّة (2) اقتصارا في تخصيص العمومات بمورد النصّ.
والمشهور التعدّي إلى كلّ من العنوانات السابقة ، واستدلّ له بأنّه قد عرفت أنّ المناط في الإتمام اتّخاذ السفر عملا من غير خصوصية للمكاري ، وسبب التقصير هنا انقطاع المناط بإقامة العشرة ، وهو متحقّق في الجميع.
وفيه : منع كون ما ذكر سببا كما مرّ.
وقد يستند فيه إلى الاتّفاق. وهو ممنوع جدّا.
فالأقوى الاختصاص به. بل لا يتعدّى إلى الملاّح والأجير أيضا ، لعدم إطلاق المكاري عليهما.
ه : إذا وجب التقصير والإفطار على المكاري بإقامة العشرة فلا شكّ في وجوبه في السفر الأوّل لأنّه أقلّ ما يحصل به الامتثال ، ولا في العود إلى التمام في الثالث للإجماع ، وإنّما وقع الخلاف في الثاني.
فذهب الحلّي وجماعة (3) إلى الإتمام فيه ، ولعلّه الأشهر ، وهو الأظهر ، اقتصارا فيما خالف العمومات الدالّة على وجوب التمام المقيّد بالتأبيد والعموم بمثل قوله : سواء كانوا في الحضر أو السفر ، وبالتعليل بأنّه عملهم ، وبالنكرة المنفية مثل : ليس عليهم تقصير ، ونحو ذلك على هؤلاء على المتيقّن ، وليس إلاّ السفر الأوّل.
لا يقال : إطلاق النص بالتقصير يقتضيه مطلقا ، خرج الثابت بالإجماع فيبقى الباقي.
لأنّا نقول : لا إطلاق هنا مفيد للعموم ، بل حكم بوجوب التقصير المتحقّق امتثاله بالتقصير مرّة واحدة كما في قولك : تجب الصلاة ، فإنّ إيجاب الماهية يقتضي
__________________
(1) الشرائع 1 : 134 ، النافع : 51.
(2) الرياض 1 : 253.
(3) السرائر 1 : 340 ، وانظر المختلف : 163 ، والمدارك 4 : 453 ، والذخيرة : 410.




