مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 8 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 341

الموجود فلا بدّ مع الالتفات إليه من العلم بارتفاعه ، ولا يكفي الظنّ به ، وكذا وجود المقتضي.

كلّ ذلك لدوران الصدق العرفي مداره ، فمن دخل بلدا وأراد إقامة عشرة يتمّ ولو كان بحيث لو بلغ خبر موت والده أو زوجته لا يقيم ، لأنّ أمثال ذلك لا يضرّ في صدق القصد والعزم العرفيين ، وإلاّ لم يكن مقام يتمّ فيه لإقامة العشرة.

ج : لا شكّ في اشتراط التوالي في الأيام العشرة لتحقّق إقامة عشرة أيام ، لأنّه المتبادر ، بل هو اتّفاقي. فلو أقام خمسة ثمَّ خرج وسافر أيّاما ثمَّ أقام خمسة أخرى لم يكن كافيا إجماعا ، ويجب أن تكون أيام الإقامة في بلد متتالية.

نعم اختلفوا في أنّه هل يشترط في تحقّق الإقامة في موضع عدم الخروج منه أصلا ، أو لا بل لا يضرّ فيه الخروج عنه في زمان يسير؟ ولو سلّم اشتراط عدم الخروج منه فهل يشترط عدم الخروج عن حدّ ترخصه ، أو عدم البلوغ حدّ المسافة؟

والحاصل أنّه لا شكّ في تعليق الحكم على إقامة العشرة المتتالية في بلد ، إنّما الكلام في معنى الإقامة في بلد.

فقيل : معناها أن لا يخرج عن محلّ الإقامة إلى حدّ الترخّص فما فوقه ، كما عن الشهيدين (1).

وقيل : أن لا يخرج إلى المسافة فما فوقها ، فلا يضرّ فيها أن يخرج إلى ما دون المسافة مع رجوعه ليومه وليلته ، كما عن فخر المحققين (2).

وقيل : يناط ذلك إلى العرف ، فيشترط فيه انتفاء ما يضرّ عرفا بإقامة البلد عرفا ، ولا يشترط غير ذلك كما ذهب إليه جمع من أفاضل المتأخرين (3).

__________________

(1) الشهيد الأول في البيان : 160 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 49 ، ونتائج الأفكار ( الرسائل ) : 190.

(2) نقله عنه الشهيد الثاني في نتائج الأفكار ( الرسائل ) : 191.

(3) انظر المدارك 4 : 460 ، والبحار 86 : 43 ، والذخيرة : 411 ، والحدائق 11 : 346 ، والرياض 1 : 259.

الصفحة 240 من 341