مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 8 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 341

وعلى الثاني يكون المراد : أنّه يشترط في استمرار التقصير أن لا ينقطع سفره في أثنائه بعد بلوغ المسافة بأحد القواطع. فلو انقطع يتمّ حين الانقطاع هذه إلى أن يستأنف قصد مسافة جديدة ، ويقصّر قبله.

ومراد الأكثر في هذا المقام حيث ذكروا هذا الشرط هو المعنى الأول ، ولذا لم يذكروا في القواطع هنا تردّد ثلاثين يوما ، لأنّه في الأول غير متصوّر ، إذ لا معنى لعزم التردّد في الأثناء ثلاثين يوما ، بل اقتصروا على عدم عزم دخوله الوطن أو موضعا يعزم فيه إقامة العشرة.

وامّا المعنى الثاني فقد ذكروه في مطاوي أحكام السفر ، لأنّه ليس حقيقة من شروط التقصير بل شرط استمراره.

ونحن نذكر هنا الأمرين في مقامين :

المقام الأول : في بيان ما يتعلّق بهذا الشرط بالمعنى الأول.

فنقول : إنّه يشترط في شرعيّة التقصير جوازا أو وجوبا أن لا يقصد الدخول في وطن له في أثناء المسافة الشرعية ، ولا يعزم على إقامة العشرة في موضع في أثنائها. فلو قصد أحد الأمرين لم يجز له القصر في الطريق إن كان الوطن أو الموضع في خلال الأربعة ، ولم يجب إن كان ما بينها وبين الثمانية ، وكذا في نفس الوطن أو ذلك الموضع ، ولا في ما بعد ذلك الموضع ما لم ينو مسافة جديدة بعده ، ولا يكفي في القصر انضمام ما بقي من المسافة بعد الانقطاع إليها قبله ، وكذا لا يقصّر في المسافة ، بلا خلاف في الجميع كما صرّح به غير واحد (1) ، بل بالإجماع كما نقله جماعة (2).

واستدلّ له بالأخبار المستفيضة الآتية المصرّحة بانقطاع السفر بوصول أحد الموضعين ووجوب الإتمام فيه. وهو غير واف بتمام المدّعى ، لأنّه لا يثبت إلاّ وجوب التمام في نفس أحد الموضعين ، أمّا قبله وبعده فلا.

__________________

(1) كصاحبي المدارك 4 : 441 ، والرياض 1 : 250.

(2) منهم العلامة في التذكرة 1 : 190 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 386.

الصفحة 217 من 341