بعضهم (1) ، وليس ببعيد كما يأتي ، وكلّ منهما أيضا يستلزم المطلوب. مع أنّ في آخر الصحيحة الاولى : « وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتّى تصير إلى منزلك » وهو أيضا مثبت للمطلوب.
ج : لو صلّى قبل نيّة الرجوع قصرا ، ثمَّ رجع عن قصد المسافة قبل بلوغها ، تستحبّ إعادة الصلاة المقصورة ، لصحيحة أبي ولاّد ، ورواية المروزي. ولا تجب ، لمعارضتهما مع صحيحة زرارة السابقة ، الموجبة لحمل الأوليين على الاستحباب لأجل كونها قرينة له ، أو حملهما على التخيير المستلزم للرجحان في العبادات ، مع أنّ الرواية عن إفادة الوجوب قاصرة.
د : المعتبر كما صرّح به في روض الجنان (2) ، وغيره (3) قصد المسافة النوعيّة لا الشخصية. فلو نوى السفر إلى أحد البلدين أو البلدان مع بلوغ كلّ مقدار المسافة كفى ، بشرط اتّحاد أصل الطريق الخارج من بلده ، لصدق قصد المسافة ، وصدق أنّ بينه وبين ما يؤمّ بريدان ، كما صرّح به في مرسلة ابن بكير (4).
وكذا لو قصد مسافة معيّنة ، فسلك بعضها ، ثمَّ رجع إلى قصد موضع آخر تكون نهايته إلى محلّ الرجوع عن القصد مسافة إجماعا.
وكذا لو كان بحيث تكون نهايته مع ما مضى مسافة ، على الأظهر ، فإنّه يمضي على التقصير أيضا ، للاستصحاب ، وصدق السفر إلى المسافة المقصودة وإن تغيّر شخصها الّذي لا دليل على اعتباره أصلا ، مع اختصاص ما دلّ من النصّ والفتوى على التمام إذا لم يقصد المسافة أو رجع عن قصده بحكم التبادر بل في بعضه التصريح بغير محلّ البحث ، وهو ما لم يقصد فيه المسافة أصلا أو قصد الرجوع في أثنائها إلى منزله.
__________________
(1) كصاحب المدارك 4 : 440 ، الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( مخطوط ).
(2) روض الجنان : 385.
(3) كالرياض 1 : 250.
(4) المتقدّمة في ص 180.




