مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 8 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 341

والحق هو الأول مع الإمكان ، لشهادة العرف بإرادة الفحص في مثل ذلك ، كما مرّ بيانه في مسألة الاجتناب عن الاستقبال ، في آداب الخلوة.

ولو عصى وترك الاعتبار لم تجز له الصلاة ، لأنّ المفهوم عرفا وجوب تأخير الصلاة عن الفحص ، إلاّ أن تركه حتّى ضاق الوقت عنه فيصلّي تماما ، للأصل المذكور.

ولو ظهر بلوغ المسافة بعد الاعتبار حينئذ لم تجب الإعادة ، للإتيان بالمأمور به المقتضي للإجزاء.

ولو صلّى قصرا أعاد مطلقا ، وإن ظهر أنّه مسافة ، لأنّ فرضه التمام ولم يأت به ، وما أتى به لم يؤمر به.

ولو سافر مع ظنّ عدم بلوغ المسافة ، ثمَّ ظهر في الأثناء أنّ المقصد مسافة ، يجب التقصير حينئذ وإن قصر الباقي عن المسافة ، لظهور كونه قاصدا للمسافة أولا ، لأنّه كان قاصدا لمسافة معيّنة ، غايته عدم علمه بكونه مسافة وعلمه حينئذ ، فيعلم كونه قاصدا للمسافة أولا. وأمّا اشتراط علمه أولا بأنّ مقصوده مسافة أيضا فلا دليل عليه ، والأصل ينفيه. مع أنّ في مرسلة ابن بكير : « إن كان بينه وبين منزله أو ضيعته التي يؤمّ بريدان قصّر » (1) وهو صادق في المورد.

ولا تجب إعادة ما صلّى تماما قبل ذلك ، لأنّه صلّى صلاة مأمورا بها ، والأحوط الإعادة مع بقاء الوقت ، بل هو الأظهر فيه.

وهل يقوم الظنّ ببلوغ المسافة مقام العلم؟

ظاهر الدليل : لا ، ولو كان حاصلا من شهادة العدل بل العدلين ، لأنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ وعدم حجيّته إلاّ ما قام عليه دليل ، ولا دليل على اعتبار العدل أو العدلين في خصوص المورد أو كليا.

و : لا يضمّ الذهاب مع الإياب في الأربعة ، كما كان يضمّ في الثمانية‌ وجوبا عند جماعة ، وجوازا على الأقوى ، للأصل ، واختصاص الدليل بالثمانية ، ولصريح‌

__________________

(1) التهذيب 4 : 221 648 ، الوسائل 8 : 492 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 3.

الصفحة 206 من 341