مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 8 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 341

وتنافيه التعليلات الناصّة للتقصير في الأربعة بأنّها تصير مع الرجوع ثمانية ، سيّما قوله في رواية العلل : « وأرادوا أن ينصرفوا » (1).

وثالثها : الرضوي ، حيث قال بعد الحكم بوجوب التقصير في الأربعة مع إرادة الرجوع ليومه كما مر : « وإن عزمت على المقام ، وكان سفرك بريدا واحدا ، ثمَّ تجدّد لك فيه الرجوع من يومك ، فلا تقصّر » (2).

هذا ، مع أنّ كثيرا من الأخبار التامّة الدلالة على وجوب التقصير في الأربعة ، أو المستدلّ به له ، غير شاملة أو غير ظاهرة الشمول لما إذا تخلّل القاطع.

كما دلّ على وجوب تقصير الحاجّ أو أهل مكة في عرفة ، لعدم وقوفهم فيها عشرة قطعية ، أو ثلاثين متردّدة ، إلاّ نادرا لا يحمل الكلام عليه.

وكرواية إسحاق بن عمار الأخيرة ، لندرة انتظارهم الرجل المذكور متردّدين بأزيد من ثلاثين يوما ، بل استبعاده ، بل القطع عادة بخلافه ، بل المتيقّن إمّا مجيئه أو يأسهم عن مجيئه قبلها.

وكرواية العلل المتضمّنة لإرادة الانصراف ، ورواية صفوان المشتملة على قوله « ذاهبا وجائيا » وصحيحة أبي ولاّد المصرّحة بإرادة الرجوع من الطريق.

أقول : يمكن القدح في بعض هذه الوجوه ، كمنع الانصراف والغلبة المذكورتين ، ومنع إشعار الموثّقة ، وكمنع تعدّد السفر بتخلّل القاطع مطلقا ، فإنّه لا وجه لتعدّد السفر عرفا بتخلّل العشرة مع نيّة الإقامة دون العشرين بدون النية ، أو التسعة مع النية أيضا ، وتضعيف الرضوي بعدم ثبوته ، مع أنّ في صحيحة عمران دلالة على التقصير في الأربعة مع تخلّل القاطع (3).

ثمَّ أقول : إنّ بما ذكرنا ظهرت أدلّة جميع الأقوال الخمسة ، وما يرد على كلّ‌

__________________

(1) راجع ص 188.

(2) فقه الرضا 7 : 159 ، مستدرك الوسائل 6 : 528 أبواب صلاة المسافر 2 : ح 1 ، وفيه صدر الحديث.

(3) راجع ص 199.

الصفحة 197 من 341