مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 8 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 341

والموثّقة صريحة في الممتدّة ، إذ لو أراد الملفّقة أيضا لوجب الحكم بالتمام في خمسة فراسخ الثانية ، لقصده الذهاب إليها والإياب ، بخصوصه كما هو الظاهر ، أو بالعموم الحاصل من ترك استفصال أنّ الخمسة الثانية هل كانت مقصودة بتمامها أوّلا أو لا. مع أنّ مقتضاها حصول السفر بسير ثمانية فراسخ ، ولا دلالة لها على وجوب التقصير به ، بل غايته أنّ بدونه لا يقصر ، فيمكن أن يكون للقصر شرط غيره أيضا ككون السفر ذهابيا.

والصحيحة صريحة في أنّ سير البريد ذهابي لقوله بعده « حين رجعت » فلا دلالة لها من حيث إطلاق السير ، وأمّا من حيث إيجاب التقصير في البريد فيأتي جوابه.

وأمّا عن الثالث : فبعدم دلالة أكثر أخبار الأربعة على التحتم ، ويعارض ما دلّ منها عليه مع الأقوى منها ، كما يأتي مفصلا ، مع انّها لو تمّت دلالتها لدلّت على التقصير في الأربعة مطلقا وإن لم يكن فيها إياب قبل قطع السفر ، فلا تكون قرينة على تلفيق الثمانية ، بل تكون معارضة لأخبارها.

وأما عن الرابع : فبأنّه لا يدل على الأزيد من مشروعيّة التقصير وجوازه في بريد ذاهب وبريد جائي ، وأنّ علّة المشروعية صيرورتها ثمانية ملفّقة كما يأتي ، ولا دلالة فيه على أنّ الثمانية الموجبة أيضا هي أعمّ من الملفّقة ، ويمكن أن تكون الثمانية الملفّقة صالحة لعليّة الجواز لا الوجوب.

وأمّا عن الخامس والسادس : فبأنّ الاستناد إليهما إنّما كان صحيحا لو لا ضعفهما بالشذوذ والمعارض ، ولكن حكمهما عموما شاذّ ، ومع ذلك يعارضان الرضوي الآتي المنجبر بالعموم المطلق ، فيجب تخصيصهما بغير محلّ التعارض ، كما يأتي في المسألة الرابعة.

فائدة : الفرق بين هذه المسألة ، ومسألة تحتّم القصر في الأربعة وعدمه بالعموم من وجه‌ ، فتفترق هذه المسألة عن الآتية فيما إذا لم يكن الذهاب أربعة ، كمن يقصد السير من طريق مسافته ثلاثة فراسخ ، والعود ممّا مسافته خمسة ، وفيما‌

الصفحة 183 من 341