مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 8 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 341

وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، إنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه ، فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه ، ولو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والإفطار » (1).

دلّت على وجوب التقصير بالأربعة الذهابية والإيابية ، بل يدلّ قوله : « ولو أنّه خرج » بعد قوله : « لأنّه ليس يريد السفر ثمانية فراسخ » على أنّ الأربعة فراسخ ذاهبا وجائيا من أفراد السفر ثمانية فراسخ ، فتكون الثمانية أعمّ من الملفقة.

السادس : تعليل وجوب القصر في البريد والأربعة بأنّه إذا رجع كان سفره ثمانية في حديث العلل والمحاسن ، وفيها بعد الأمر بالتقصير في الأربعة : « هل تدري كيف صار هكذا؟ » قلت : لا أدري ، قال : « لأنّ التقصير في البريدين ، ولا يكون التقصير في أقلّ من ذلك ، فلمّا كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير » (2).

وهذا صريح في إرادة الأعمّ من الملفقة.

والجواب أما عن الأول : فبمنع الصدق كما مرّ.

وأما عن الثاني : فبمنع أعمية سير الثمانية ، فإنّ لفظ الثمانية إذا كانت حقيقة في الممتدّة يكون سيرها حقيقة في سير الممتدّة ، لأصالة عدم وضع آخر للهيئة التركيبيّة ، ولذا لا يتبادر من قولك : أعطيته ألف درهم ، إلاّ إعطاء ألف متعدّدة دون المكرّرة ، وكذا : رأيت ألف شخص ، وقرأت ألف بيت.

مضافا إلى أنّ الأخبار المتضمّنة لمثل قوله : « التقصير في بريدين أو ثمانية فراسخ » لا يشتمل على لفظ « سير » فكما يمكن أن يكون المراد سير هذه المسافة يمكن أن يكون ذهابها ، بل هو المتبادر الظاهر.

__________________

(1) التهذيب 4 : 225 662 ، الاستبصار 1 : 227 806 ، الوسائل 8 : 468 أبواب صلاة المسافر ب 4 ح 1.

(2) العلل : 367 ب 89 ح 1 ، المحاسن : 312 29. الوسائل 8 : 466 أبواب صلاة المسافر ب 3 ح 11 ( بتفاوت يسير ).

الصفحة 182 من 341