احتجّ من عمّها بوجوه :
الأوّل : صدق الثمانية والبريدين ونحوهما على الملفّقة.
الثاني : أنّ المراد سير ثمانية فراسخ ، وهو أعمّ من سيرها ممتدّة أو ملفّقة ، بل صرّح في بعض الروايات بالسير ، كموثّقة الساباطي المتقدمة (1) ، وقوله في صحيحة أبي ولاّد الآتية : « فإن كنت سرت في يومك الذي خرجت منه بريدا فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير » (2).
الثالث : الأخبار الآتية الدالة على تحتّم القصر في الأربعة ، فهي قرينة على إرادة الملفّقة.
الرابع : صحيحة زرارة المتقدّمة (3) ، المصدّرة بقوله : عن التقصير ، فقال : « بريد ذاهب وبريد جائي ».
وهي تدل من وجهين : أحدهما قوله : « بريد ذاهب وبريد جائي » فإنه يدلّ على أنّ الثمانية ملفقة. وثانيهما : تعليله تقصير الرسول في البريد بأنه إذا رجع كان بريدين.
وصحيحة معاوية بن وهب : أدنى ما يقصّر فيه الصلاة؟ قال : « بريد ذاهبا وبريد جائيا » (4).
ورواية المروزي السابقة.
الخامس : رواية صفوان : عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل ، فلم يزل يتبعه حتّى بلغ النهروان ، وهي أربعة فراسخ من بغداد ، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصر؟ قال : « لا يقصر ولا يفطر ، لأنّه خرج من منزله ،
__________________
(1) في ص 178.
(2) التهذيب 3 : 298 909 ، الوسائل 8 : 469 أبواب صلاة المسافر ب 5 ح 1.
(3) في ص 180.
(4) التهذيب 3 : 208 496 ، 4 : 224 657 ، الاستبصار 1 : 223 792 ، الوسائل 8 : 456 أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 2.




