مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 8 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 341

والساباطي : عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ ، فيأتي قرية فينزل فيها ، ثمَّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستّة ، لا يجوز ذلك ، ثمَّ ينزل في ذلك الموضع ، قال : « لا يكون مسافرا حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتم الصلاة » (1).

والمعنى : أنّ الرجل لا يكون مسافرا حتّى يقصد أن يسير من منزله ثمانية فراسخ ، فهذا الشخص يتمّ الصلاة لعدم كونه قاصدا لها ، نعم يقصر في الرجوع لتحقّق القصد.

أو المعنى : هذا الشخص لا يكون مسافرا حتى يسير ثمانية فراسخ ، فإذا سار الثمانية ولو بدون القصد يكون مسافرا ، فقبل ذلك يتمّ الصلاة.

والمعنى الأوّل يوجب جعل سير ثمانية فراسخ بمعنى قصده ، والثاني يوجب تخصيص الأمر بالإتمام بما قبل وصول هذا الرجل الثمانية.

والأول أظهر ، لشيوع إرادة قصد السير من السير في أخبار السفر.

ورواية البجلي ، وفيها : كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال : « جرت السنّة ببياض يوم » فقلت له : إنّ بياض يوم يختلف إلى أن قال : ثمَّ أومأ بيده أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ (2).

وتدلّ الأخيرة من غير معارض على كون ثمانية فراسخ أربعة وعشرين ميلا ، كما هو اتفاقي بين الفقهاء ، على ما صرّح به غير واحد (3) ، بل بين العلماء كافة كما في المدارك (4) ، بل عليه كلّ اللغويين كما في المصباح المنير (5).

وتدلّ عليه أيضا مرسلة الفقيه : « لمّا نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له‌

__________________

(1) التهذيب 4 : 225 661 ، الاستبصار 1 : 226 805 ، الوسائل 8 : 469 أبواب صلاة المسافر ب 4 ح 3.

(2) التهذيب 4 : 222 649 ، الوسائل 8 : 455 أبواب صلاة المسافر ب 1 ح 15.

(3) انظر المعتبر 2 : 467 ، والتذكرة 1 : 188 ، وكفاية الاحكام : 32 ، والحدائق 11 : 301.

(4) المدارك 4 : 429.

(5) المصباح المنير : 588.

الصفحة 172 من 341