وجود القول بعدم وجوبه ، بل الظاهر : الإجماع على عدم الوجوب ، لعدم نقل قول بوجوبه هناك أصلا.
وأمّا عدم وجوب الإخفات فللأصل أيضا مع عدم دليل على الوجوب.
وأمّا استحبابه فلصحيحة زرارة المتقدّمة المشتملة على الجملة الخبرية (1) ، ومراعاة ما يستحبّ اتفاقا من عدم إسماع المأموم الإمام شيئا.
ج : صرّح في الحدائق وبعض آخر من مشايخنا بأنّ وجوب القراءة على المسبوق إذا أدرك الأخيرتين إنّما هو إذا أدرك الإمام قبل دخوله في الركوع كما ذكره الأوّل (2) ، أو قبل تكبيره للركوع كما قاله الثاني (3). وأمّا إذا أدركه بعد ذلك فتتمّ له الركعة ولا قراءة عليه ويكتفي بالقراءة في الركعة اللاحقة لها. وهو كذلك.
والوجه فيه : أنّ وجوب القراءة إنّما هو إذا أدرك الركعة ، وإدراك الركعة إذا كان الإمام في الركوع موقوف على اللحوق معه في الركوع ، كما صرّحت به الأخبار الصحاح المستفيضة ، المتقدّمة في مسألة إدراك الركعة من صلاة الجمعة ، والقراءة حينئذ غير ممكنة ، فالأمر بالقراءة مقيّد بغير هذه الحالة.
فقوله في صحيحة البجلي التي هي الأصل في وجوب القراءة : عن الّذي يدرك الركعتين الأخيرتين كيف يصنع بالقراءة؟ قال : « اقرأ فيهما » (4) لا يمكن أن يكون المراد به الّذي يدركهما ولو مع كون الإمام في الركوع ، إذ لا يتحقّق الإدراك حينئذ إلاّ بإدراك الركوع ولا تتيسّر القراءة حينئذ غالبا سيّما بملاحظة الأخبار التي وردت في مقدار تطويل الإمام الركوع للمسبوقين (5).
فالمراد منه : الّذي يدركهما وتتيسر له القراءة فيهما قبل ركوع الإمام أو بعد إتمامه أيضا. فلو أدركت يسيرا قبل الركوع يأتمّ ويقرأ وإن لحق بعد إتمام الإمام
__________________
(1) راجع ص 144.
(2) الحدائق 11 : 248.
(3) الرياض 1 : 242.
(4) تقدمت في ص 144.
(5) الوسائل 8 : 394 أبواب صلاة الجماعة ب 50.




