مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 8 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 341

وقد يستدلّ أيضا بقوله : « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب » (1).

وفيه نظر ، إذ لا يتعيّن أن يكون ذلك في الأوليين. مع أنّ فاتحة الإمام ولو في اولييه كافية في صدق الكلام.

احتجّ من قال بالاستحباب : بالأصل ، وعموم ما دلّ على سقوط القراءة خلف الإمام المرضي ، المخصّص به عموم موجبات القراءة والمعارض به الأوامر المذكورة ، فيدور الأمر بين تخصيص عمومات السقوط أو جمل تلك الأوامر على الندب ولا أولويّة ، فيبقى الأصل خاليا عن المعارض.

مع أنّ قرينة الندبية لها موجودة ، وهي انضمامها بما هو للندب قطعا كالتجافي وغيره ، وبالأمر بالقراءة في النفس التي هي غير القراءة الحقيقة المختلفة في وجوبها ، بل هي غير واجبة إجماعا.

ويردّ الأصل بما مرّ.

والعموم لو سلّم بوجود المخصّص ، وهو ما ذكر ، فإنّه أخصّ مطلقا من هذه العمومات فيجب التخصيص به. وهو في مثل تلك الصورة أولى من التجوّز بحمل الأمر على الندب إجماعا ، كما بيّن في الأصول. ولولاه لانسدّ باب التخصيص بالخاصّ المطلق ، إذ ما من خاص إلاّ ويحتمل ارتكاب تجوّز البتة.

وأمّا القرينتان المذكورتان فغير صالحتين لما راموه : أمّا الاولى فلأنّ خروج بعض الأوامر مخرج الاستحباب بقرينة لا يقتضي انسحابه فيما لا قرينة له ، وإنّما هو مسلّم إذا كان الأمر الواحد واردا على أمور متعدّدة بعضها كان غير واجب قطعا ، وهاهنا ليس كذلك بل الأمر متعدّد. مع أنّه معارض بتضمّن بعض الأخبار لما هو للوجوب قطعا.

هذا كلّه ، مع أنّ في صحيحة البجلي التي هي العمدة وقع الأمر بالقراءة فيها في سؤال منفصل على حدة غير السؤال المشتمل على الأمر بالتجافي ، وظاهر أنّ اشتمال الرواية على أسئلة متعددة عن أحكام متباينة شائع ذائع. مع أنّ في‌

__________________

(1) العوالي 1 : 169 2 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 أبواب القراءة ب 1 ح 5.

الصفحة 142 من 341