ج : المغتفر في هذا المقام لإدراكه الركعة هو التباعد. وأمّا سائر الشرائط كعدم الحائل وعدم علو الإمام فلا دليل على اغتفاره ، فلا يجوز الايتمام مع الحائل أو العلو ثمَّ المشي إلى مكان ارتفع فيه المانع بعد الركوع ؛ لعموم أدلّة مانعيّتهما ، وعدم ما يصلح للتخصيص ، فإنّ المتبادر من الأخبار ليس إلاّ اغتفار التباعد بل الظاهر من دخول المسجد الوارد في الأخبار عدم مانع آخر ، لتساوي سطح المسجد الواحد ، وعدم الحائل فيه غالبا في المساجد المتداولة في هذه الأعصار.
د : قد أشرنا هنا إلى مسألة أخرى هو : جواز المشي في الصلاة إلى القبلة أو الخلف لالتحاق صفّ أو إتمامه أو ضيق مكان أو غير ذلك. وهو كذلك ، للأصل ، وعدم المانع ، حتّى لو عدّ فعلا كثيرا ، لعدم ثبوت مبطليّة ذلك بإجماع إلاّ إذا انمحت به صورة الصلاة.
وتدلّ عليه صحيحة محمّد الأخيرة أيضا ، وصحيحة علي : عن القيام خلف الإمام ما حدّه؟ قال : « إقامة ما استطعت فإذا قعدت فضاق المكان فتقدّم وتأخّر فلا بأس » (1).
وموثّقة سماعة : « لا يضرّك أن تتأخّر وراءك إذا وجدت ضيقا في الصف فتتأخّر إلى الصفّ الّذي خلفك ، وإن كنت في صفّ فأردت أن تتقدّم قدّامك فلا بأس أن تمشي إليه » (2) وغير ذلك.
ومقتضى غير الاولى جواز التأخّر أيضا ، فما في الأولى يتحمّل الكراهة.
والاولى أن لا يكون ذلك حالة الذكر الواجب.
ه : لو كان الداخل قد دخل المسجد من قدّام الإمام جاز له التكبير والمشي قهقرى إن أمكن ما لم تنمح به صورة الصلاة ، للإطلاق.
و : يستحبّ أن يجرّ الماشي في هاتين المسألتين رجليه على الأرض ولا يتخطّى ،
__________________
(1) التهذيب 3 : 285 799 ، الوسائل 8 : 422 أبواب صلاة الجماعة ب 70 ح 1.
(2) التهذيب 3 : 280 825 ، الوسائل 8 : 422 أبواب صلاة الجماعة ب 70 ح 3.




