خلافا في الأوّل للمحكي عن عليّ بن بابويه ، فلم يجوّز إمامة المتمّم للمقصّر ولا عكسه (1) ، ونسب إلى المقنعة موافقته له فيهما أيضا (2). وعن ولده فلم يجوّز الأصل في المقنع (3) ؛ للروايات الثلاث الأخيرة التي هي أخصّ من العمومات السالفة ، بل من الروايات المذكورة ، لاختصاص المنع فيها بحال عدم الضرورة كما يدلّ عليه ذيل الموثّقة والرضوي.
ويردّ : بعدم حجّيتها ؛ لشذوذها ، ومعارضتها مع ظواهر الروايات المتقدّمة عليها. مضافا إلى تضمّن الاولى للجملة الخبرية الغير الصريحة في الإيجاب ، واحتمال الثانية لها أيضا المانع عن الاستدلال بها للوجوب ، وضعف الثالثة بنفسها.
ولظاهر المختلف والنافع وجماعة (4) ، وصريح الديلمي (5) في الثاني ، فخصّوا الكراهة باقتداء الحاضر بالمسافر ؛ للأصل ، وبعض الوجوه الاعتبارية ، المندفعين بالإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة والأخبار الثلاثة المصرّحة. ولضعف روايات المنع ، المردود بعدم ضيره في مقام الكراهة ، مع أنّ منها الصحيحة والموثقة اللتين هما بنفسهما حجّة سيّما مع اعتضادهما بالشهرة.
فرع : ظاهر عبارات كثير من الأصحاب كراهة الائتمام المذكور مطلقا مقصورة كانت الفريضة أم لا ؛ لإطلاقات الروايات المتقدّمة.
وعن السيّد والحلّي والمعتبر وجملة من كتب الفاضل والبيان (6) ، بل هو
__________________
(1) نقله عنه في المختلف : 155.
(2) لم نجده في المقنعة ، بل نقل في الحدائق 11 : 154 عن المفيد كراهة ائتمام الحاضر بالمسافر وعكسه.
(3) لم نجده في المقنع ، ولكن نقله عنه في المختلف 1 : 155.
(4) المختلف : 155 ، والمختصر النافع : 48 ، وانظر المبسوط 1 : 154 ، والوسيلة : 105 ، والمهذب 1 : 80.
(5) المراسم : 86.
(6) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 1 ) : 39 ، السرائر 1 : 281 ، المعتبر 2 : 442 ، نهاية الاحكام 2 : 151 ، التحرير 1 : 53 ، والمنتهى 1 : 373 ، البيان : 232.




