كذا ذكروه. ولا يخفى أنّ مقتضى الرواية الكراهة حين الشروع في الإقامة لا قوله : « قد قامت الصلاة » وكذا ظاهرها كراهة التنفّل في ذلك الوقت مطلقا وظاهر كثير من الأصحاب كراهة الابتداء به ، واتّباع الرواية الصحيحة أولى ، فيكره مطلق التنفّل عند الشروع في الإقامة بمعنى المرجوحية الإضافية وأقليّة الثواب ، فلا تنافيها حرمة قطع النافلة أو كراهتها.
وقد حرّم التنفّل في الوقت المذكور الشيخ في النهاية وابن حمزة على ما حكي عنهما (1). ولا مستند لهما ، إذ الصحيحة لا تفيد أزيد من الكراهة.
ومنها : أن يخصّ الإمام نفسه بالدعاء ؛ لمرسلة الفقيه (2).
قيل : الظاهر تخصيص الحكم بالدعاء الذي يخترعه الإمام من نفسه ، أمّا لو قرأ بعض الأدعية المأثورة عن الأئمة فيأتي بالكيفية الواردة. وفيه تأمّل.
ومنها : التكلّم بعد قول المؤذّن : قد قامت الصلاة ، فإنّه وإن كره في غير الجماعة أيضا إلاّ أنّه فيها آكد ؛ لصحيحة ابن أبي عمير : عن الرجل يتكلّم في الإقامة؟ قال : « نعم ، فإذا قال المؤذّن : قد قامت الصلاة ، فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلاّ أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدّم يا فلان » (3).
وزرارة : « إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلاّ في تقديم إمام » (4).
وظاهرهما وإن كان التحريم إلاّ أنّه حمل على الكراهة ؛ للإجماع على عدم الحرمة ، وللجمع بينهما وبين صحيحة حمّاد : عن الرجل أيتكلّم بعد ما يقيم
__________________
ح 9.
(1) النهاية : 119 ، الوسيلة : 106.
(2) الفقيه 1 : 260 1186 ، الوسائل 7 : 106 أبواب الدعاء ب 40 ح 2.
(3) التهذيب 2 : 55 189 ، الاستبصار 1 : 301 116 ، الوسائل 5 : 395 أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 7.
(4) الفقيه 1 : 252 1138 ، الوسائل 5 : 393 أبواب الأذان والإقامة ب 10 ح 1.




