بالكراهة في مواضع أخر لا تنافيه ، لإمكان تغيّر الرأي. فلا يكون وجوب التأخّر في الجماعة خاصة قولا. وعلى هذا فيتمّ المطلوب بالإجماع المركّب ، لعدم القول بالفرق بين الجماعة والانفراد ، إلاّ أنّ مع احتمال تفرقة الفاضلين يشكل التمسّك بالإجماع المركّب.
ثمَّ إن كانت المرأة واحدة يستحبّ لها مع التأخّر أن تقف على يمين الإمام ؛ لصحيحة هشام : « الرجل إذا أمّ المرأة كانت خلفه عن يمينه يكون سجودها مع ركبتيه » (1).
ورواية الفضيل : أصلّي المكتوبة بأمّ علي؟ قال : « نعم ، تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك » (2).
وإن كان المأموم رجلا واحدا مع النساء وقف الرجل عن يمين الإمام والنساء خلفه ، كما نصّ به في رواية القاسم بن الوليد (3).
هذا كلّه إذا كان الإمام رجلا. ولو كانت امرأة تؤمّ النساء وقفن معها صفّا واحدا أو أزيد من غير أن تبرز بينهنّ مطلقا ، بلا خلاف بين القائلين بجواز إمامتها ، بل عن المعتبر والمنتهى (4) اتّفاقهم عليه. وهو الحجّة فيه ، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة (5) الدالّة على الرجحان الغير الناهضة لإثبات الوجوب.
ومنها : وقوف الإمام وسط الصفّ ، كما صرّح به الفاضل والشهيدان (6) ؛ لما رواه الجمهور عن النبي 6 أنّه قال : « وسّطوا الإمام وسدّوا الخلل » (7).
__________________
(1) الفقيه 1 : 259 1178 ، الوسائل 5 : 225 أبواب مكان المصلّي ب 5 ح 9.
(2) التهذيب 3 : 267 758 ، الوسائل 8 : 332 أبواب صلاة الجماعة ب 19 ح 2.
(3) التهذيب 3 : 268 763 ، الوسائل 8 : 332 أبواب صلاة الجماعة ب 19 ح 3.
(4) المعتبر 2 : 427 ، المنتهى 1 : 377.
(5) الوسائل 8 : 333 أبواب صلاة الجماعة ب 20.
(6) الفاضل في التحرير 1 : 52 ، والشهيدان في الذكرى : 273 ، والروض : 371.
(7) سنن أبي داود 1 : 182 681.




