وفي روايتي المدائني وابن سعيد : أنّه إذا وقف في اليسار والإمام علم به في الصلاة يحوّله إلى يمينه.
وعلى الأظهر الأشهر بل الإجماع المحقّق لعدم انقداحه بمخالفة من شذّ وندر والمحكي عن ظاهر الخلاف (1) وفي صريح المنتهى (2) ، في عدم وجوبه.
للإجماع المذكور ، والأصل ، والإطلاقات السالمة عن المعارض رأسا ، إذ ليس إلاّ ما مرّ من الأخبار ، وهي بأسرها خالية عن الدالّ على الوجوب لورودها بنحو الجمل الخبرية الّتي لا تفيد عند المتأمّل أزيد من الرجحان ، إلاّ واحدة منها (3) آمرة للصبي بالقيام إلى الجنب. وهي غير ناهضة ؛ لعدم تعلّق الوجوب بالصبي قطعا.
بل في روايتي المدائني وابن سعيد دلالة على انتفاء الشرطية قطعا ، وإلاّ لبطلت صلاة الواقف على اليسار أوّلا ولم يفد التحويل في الأثناء. وبه يسهل الأمر على من لا يجري الأصل في الأجزاء والشروط أيضا ، إذ ينتفي الاشتراط بهذه الرواية المنجبرة ، والوجوب التعبدي بالأصل.
مع أنّ في صحيحة الكناني : عن الرجل يقوم في الصفّ وحده ، فقال : « لا بأس إنّما يبدو واحد بعد واحد » (4) دلالة على نفي الوجوب أيضا. وحملها على ما بعد [ من ] (5) الصفوف خاصّة كما في الحدائق (6) لا وجه له ، لإطلاقها.
ثمَّ على فرض دلالة الأخبار المذكورة على الوجوب لا تصلح لإثباته ؛ لشذوذه ، ومخالفته الشهرة القديمة وعمل أرباب أصولها.
__________________
(1) الخلاف 1 : 554.
(2) المنتهى 1 : 376.
(3) وهي صحيحة إبراهيم بن ميمون المذكورة آنفا.
(4) التهذيب 3 : 280 828 ، علل الشرائع : 361 1 ، الوسائل 8 : 406 أبواب صلاة الجماعة ب 57 ح 2.
(5) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى.
(6) الحدائق 11 : 90.




