وأمّا المصلّي فهل يجب عليه الردّ بالمثل؟ كما نسب إلى المشهور بين الأصحاب (1) ، وعن صريح السيّد والخلاف (2) ، وظاهر المدارك (3) ، بل روض الجنان (4) ، وغيره : إجماعهم عليه.
لصحيحة محمّد الاولى ، وصحيحة منصور : « إذا سلّم عليك الرجل وأنت تصلّي ، قال : تردّ عليه خفيّا كما قال » (5).
ولا تنافيهما صحيحة محمّد الثانية ، ولا الموثّقة ، لكونهما مبنيين على ما هو الشائع من وقوع التسليم هكذا.
أو بقوله : سلام عليكم؟ كما هو ظاهر النافع (6) ، وصريح بعض آخر (7) ، للموثّقة.
أو يجوز الردّ بأيّ نحو كان ، ولو بقوله : عليكم السلام؟ كما عن الحلّي والمختلف (8).
الظاهر الأخير ، للأصل ، وعدم دلالة شيء من الروايات على الوجوب ، لمكان الجملة الخبريّة ، مع أنّها معارضة بعضها مع بعض ، وغلبة السلام بقوله : السلام عليكم لا تفيد للصحيحة الثانية ، مع أنّها لا تخصّص العموم المستفاد من ترك الاستفصال.
مضافا إلى أنّه يمكن أن يراد بالمماثلة في الصحيحة عدم الزيادة على التسليم من قوله : ورحمة الله وبركاته ، وهو المناسب للخبرين الأخيرين. وبه يحصل الجمع
__________________
(1) كما في الرياض 1 : 181.
(2) السيد في الانتصار : 47 ، الخلاف 1 : 388.
(3) المدارك 3 : 474.
(4) الروض : 339.
(5) الفقيه 1 : 241 1065 ، التهذيب 2 : 332 1366 ، الوسائل 7 : 268 أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 3.
(6) النافع : 34.
(7) كصاحب الرياض 1 : 182.
(8) الحلي في السرائر 1 : 236 ، المختلف : 102.




