مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 7 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 350

بعمومات القضاء في عدد الفائتة والقول بوجوب قضاء الجميع بالإجماع ولو سلّم لا يستلزم تخصيصها في الترتيب أيضا مع عدم المرجّح ، بل رجحانها بما مرّ.

وعلى هذا فيكون الترجيح للتفصيل ، بثبوت الترتيب مع الجهل أيضا إلاّ إذا استلزم العسر والحرج.

إلاّ أنه يمكن الخدش في أصل دليل وجوب الترتيب مع الجهل : أمّا عن الاستصحاب ، فبمعارضته مع استصحاب العقل ، مع أنّ موضوع وجوب الترتيب أوّلا هو الأداء ، والكلام في القضاء الذي هو بأمر جديد.

وأمّا عن الروايات ، فبعدم دلالة غير إطلاق صدر الصحيحة ، لما عرفت من أنّه بين غير دالّ على الوجوب ومخصوص بصورة العلم.

وأمّا هو وإن كان مطلقا على الظاهر إلاّ أنه يعلم تقييده بالعلم بعد التأمّل ، لأنّ العلم في الجملة وإن كان كافيا في إمكان الامتثال ولكنه يتمّ في مثل التكليف بأحد الأمرين أو الأمور معيّنا في الواقع مجهولا في الظاهر ، فيمتثل بالإتيان بالجميع ، ولكنّه لا يتمشّى في مثل قوله : « فابدأ بأولاهن » إذ ما لا يعلم التعيين لا يمكن البدأة به ، وكلّ ما يبتدئ به لا يعلم أنّه الاولى.

والحاصل أنّ خصوص الأمر بالابتداء بشي‌ء لا يمتثل إلاّ بعدم مسبوقية شي‌ء عليه ، وهو يتوقف على اليقين ، كما إذا قيل : ابدأ بإكرام زيد ثمَّ عمرو ، فإذا لم يعلم تعيين زيد لا يعلم الابتداء بإكرامه بإكرام كل مرّة ثمَّ إكرام غيره ، لأنّ ما بدئ به هو ما بدئ به أوّلا ، وكل ما عداه فليس مبتدأ به.

مع أنّ في دلالة الصحيحة على الوجوب خدشة تحصل من قوله : « فأذّن وأقم » حيث إنّ الفاء فيه تفصيلية ، وهو تفصيل لقوله « فابدأ » وبعض التفصيل ليس بواجب قطعا.

( ومن ذلك يظهر أنّ الحق في المسألة هو المشهور من عدم وجوب الترتيب في صورة الجهل ) (1).

__________________

(1) ما بين القوسين غير موجود في « ق ».

الصفحة 307 من 350