ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته » (1).
قالوا : إنّ الأصل في التشبيه حيث لم يظهر وجه شبهه ولو بتبادر أو غلبة أو شيوع أو نحوها المشاركة في جميع وجوه الشبه ، ومنها الترتيب هنا. وورود الثانية في مورد خاص غير ضائر بعد عموم الجواب وعدم القائل بالفرق من الأصحاب.
لمنع (2) اقتضاء التشبيه المماثلة من جميع الجهات أوّلا ، وتعديّه إلى الأوصاف الغير المعتبرة في مهيّة الممثّل له كما في ما نحن فيه ثانيا ، فإنّه لا شكّ أنّه لو سلّم العموم فالمتبادر منه المماثلة فيما هو داخل في حقيقة الممثّل له ، بل هو حقيقة مقتضى معناها الحقيقي ، ولا شكّ أنّ الترتيب غير داخل في مهيّة الصلاة.
مع أنّ العصر التي فاتته مثلا كانت تجب قبل قضاء الظهر الفائتة قطعا ، إذ فواتهما لا يكون إلاّ بخروج وقتهما ، ولا شكّ أنّ بعد خروج وقت الظهر وبقاء وقت العصر خاصّة يجب تقديمها على القضاء ، وكذا فيما يلحق بهما ، فالثابت من الرواية خلاف المطلوب. وأيضا : الثابت أنّ ما فات من الظهر يترتّب شرعا على العصر الأدائي دون القضائي وإن ترتّب عليه عقلا أيضا ، ولكنه لا يثبت به هنا حكم الشرع.
وإن جهل الترتيب فالأكثر على سقوط وجوب مراعاته ، للأصل ، واختصاص دليله بصورة العلم : أمّا الإجماع فهو ظاهر.
وأمّا غيره فلأنّه بين مخصوص بها كذيل الصحيحة ، ومخصّص بها كصدرها ، لتقييد المكلّف به بالعلم قطعا ، فمعنى « فابدأ بأولاهنّ » : ابدأ بها إذا علمتها وإن كانت الألفاظ للمعاني النفس الأمرية لاشتراط التكليف بموضوع
__________________
(1) الكافي 3 : 435 الصلاة ب 83 ح 7 ، التهذيب 3 : 162 350 ، الوسائل 8 : 268 أبواب قضاء الصلاة ب 6 ح 1.
(2) تعليل لقوله : كما أنّه لا دلالة ..




