مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 7 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 350

تقديم الفائتة كما اختاره أكثر المتأخرين القائلين بعدم الترتب (1)؟ أو الحاضرة كما عن الصدوقين (2) ، ومال إليه بعض المتأخرين (3)؟.

والتحقيق أنّه قد ورد الأمر بكلا الأمرين في الفريقين من الروايات ، ويشتركان في عمومات الأمر بالاستباق والمسارعة إلى الخيرات.

ومزية تقديم الحاضرة بالأخبار الغير العديدة من الصحاح وغيرها الدالّة على أفضلية أول الوقت ، والمرغّبة للتعجيل إلى الصلاة في أوائل أوقاتها وأنّها رضوان الله ، إنّما كانت مفيدة لو لا معارضتها مع ما مرّ من تقديم الفائتة من الظواهر في الرجحان أو الوجوب ، وأدلّة الاحتياط. واشتهار رجحان تقديم الفائتة لو كانت شهرة في الفتوى ، وهي ليست من المرجّحات المنصوصة.

فلو لا موافقة أخبار تقديم الفائتة لروايات العامة وفتاوى أكثرهم التي هي من موجبات مرجوحيّة الخبر نصا وفتوى لكانت وظيفتنا الحكم بتساوي الأمرين ، لا بمعنى أنّه الحكم واقعا ، بل لكونه حكم من لم يظهر له ترجيح أحد الطرفين. ولكن الموافقة المذكورة تمنعنا عن الحكم المذكور ، ويترجّح عندنا رجحان تقديم الحاضرة لأجل ذلك.

وأمّا ما يستفاد من كلام بعض مشايخنا من توهّم الإجماع على رجحان تقديم الفائتة (4).

فليس بشي‌ء ، إذ مذهب أكثر من تقدّم من القائلين بعدم الترتب لنا غير معلوم ، فكيف يمكن دعوى الإجماع فيه ، سيّما مع مخالفة مثل الصدوقين صراحة؟!.

ب : لو قلنا بفورية القضاء يحرم تركها قطعا‌ ، ويكون جميع أضداد القضاء‌

__________________

على الفائتة ، كما نبّه عليه الشهيد الثاني (ره) في روض الجنان : 189.

(1) كالعلامة في المنتهى 1 : 421 ، والشهيدين في اللمعة والروضة 1 : 345.

(2) المقنع : 32 ، الفقيه 1 : 232 ، وحكاه عن والده في المختلف : 144.

(3) المحقق السبزواري في الذخيرة : 213.

(4) انظر : الرياض 1 : 226.

الصفحة 292 من 350