أمكن في النهار بعد النزول ( عن الظهر ، بل وإن أمكن النزول ) (1) في أثناء الطريق ، ولو كان القضاء فوريا لما كان ذلك جائزا فضلا عن الرجحان.
فإن قيل : رجحان التأخير إلى الليل مناف للإجماع على رجحان التعجيل.
قلنا : لا نسلّم ذلك الإجماع بالإطلاق ، لجواز أن يكون الراجح للمسافر التأخير إلى الليل ، ليستريح غبّ نزوله عن مشقة الركوب ويهيّئ ما يحتاج إليه ، مع أنّه يمكن أن يكون قوله « يقضيها » للإرشاد دون الرجحان.
ومن هنا يظهر جواز الاستدلال للمطلوب برواية الساباطي أيضا : عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر ، كيف يصنع؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال : « لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ، ولا يجوز له ولا يثبت له ، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل » (2).
فإنّ المراد أنّ الرجل المسؤول عنه الذي هو في السفر لا يقضي بالنهار ، أي حال الركوب ، حيث إنّه الغالب للمسافر في النهار ، بل في حال النزول أيضا ، لكونه كسلا متعبا حينئذ ، بل يؤخّرها إلى الليل ، ويكون التأكيد محمولا على غاية الكراهة للمسافر ، وعلى هذا ليس خلاف إجماع في الرواية كما قيل (3). وكون رجحان التعجيل في القضاء حتى من المسافر في النهار إجماعيا ممنوع جدا.
ويدلّ على المطلوب أيضا تقديم رسول الله 6 قضاء ركعتي النافلة على قضاء الفريضة كما ورد في أخبار رقوده ، المتقدم صدرها.
ورواية أبي بصير : عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ، قال : « يصلي ركعتين ثمَّ يصلي الغداة » (4).
__________________
(1) ما بين القوسين لا توجد في « ق ».
(2) التهذيب 2 : 272 1081 ، الاستبصار 1 : 289 1057 ، الوسائل 8 : 258 أبواب قضاء الصلاة ب 2 ح 6.
(3) الحدائق 6 : 362.
(4) التهذيب 2 : 265 1057 ، الاستبصار 1 : 286 1048 ، الوسائل 4 : 284 أبواب المواقيت ب 61 ح 2.




