والمروي في ثواب الأعمال ومحاسن البرقي : « ما بين المسلم وبين أن يكفر إلاّ أن يترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها ولا يصليها » (1).
ولا يتوهّم تعارض مفهومي الصحيحة ورواية مسعدة في المستحلّ والمستخفّ بالعموم من وجه فلا يثبت الحكم في مادة التعارض ، لأنّ كلّ مستحلّ مستخفّ ، فالتعارض بالعموم المطلق فلا يضرّ.
وبمفهوم الصحيحة ورواية مسعدة يقيّد إطلاق كفر تارك الصلاة في كثير من الروايات بالمستحل والمستخفّ ، أو تحمل الإطلاقات على المبالغة ، أو على ضرب من الكفر غير ما يوجب الارتداد ، أو على ترتّب بعض أحكام الكفر عليه من وجوب القتل بعد تكرره ، كما هو ظاهر أكثر تلك الروايات من اعتبار التكرر.
ثمَّ مقتضى الإطلاقات الارتداد بتركها مستحلا أو مستخفّا وإن احتملت الشبهة في حقه ، إلاّ أنّ الأصحاب قيّدوه بعدم احتمالها كما هو مقتضى الدليل الأول ، وهو الموافق للاحتياط في الدماء.
قيل : وفي حكم ترك الصلاة ترك جزء أو شرط معلوم ثبوته من الدين ضرورة ، كالركوع والطهارة ، دون ما ليس كذلك.
وهو كذلك إذا لم تحتمل الشبهة في حقّه ودلّ على إنكاره النبي 6.
ولو تركها لا عن استحلال أو استخفاف عزّر ، فإن عاد يعاد إلى التعزير ، فإن عاد ثالثة يقتل على قول ، وقيل : يقتل في الرابعة (2).
والخلاف هنا مبني على الخلاف في أصحاب الكبائر هل يقتلون في الثالثة أو الرابعة ، ولتحقيق المسألة محلّ آخر يأتي إن شاء الله.
__________________
(1) ثواب الأعمال : 274 1 ، المحاسن 1 : 80 8 ، الوسائل 4 : 42 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 11 ح 6.
(2) كما في المبسوط 1 : 129 ، والذكرى : 131 ، وروض الجنان : 355.




