مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 7 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 350

انتهى (1).

أقول : ما ذكره البعض من كفاية العلم والإرادة فإن أراد العلم والإرادة المتحققين للصلاة الأصلية حتى يكون مراده كفاية الاستدامة الحكمية ، فقد عرفت في المباحث السالفة أنّ تحققها فرع عدم نية المنافي ، وهي هنا بالتسليم قد تحققت ، فلا يفيد العلم والإرادة السابقان. وإن أراد العلم والإرادة المتجدّدين حين صلاة الاحتياط فهو عين النية ولا يريد منها.

إلاّ أن يكون غرضه عدم الاحتياج إلى ضمّ القربة. وبطلانه ظاهر ، لأنّه إن أراد كفاية قصد القربة المتقدم فليقل به في العلم والإرادة أيضا. وإن أراد عدم الحاجة إلى قصد القربة مطلقا ففساده ظاهر.

وليست النّية المتجدّدة متردّدة بين الفرض والنافلة ، بل ينوي الفريضة البتة ، نعم ورد في الأخبار أنّ مع تمامية الصلاة يحسب تلك نافلة ، لا أنّ المصلي ينويها.

وليست هذه الصلاة مع الأصل صلاة واحدة ، لتخلّل التسليم بينهما.

وأما ما ذكره بعض مشايخنا من اعتضاد إطلاق الأخبار لذلك وكذا خلوّ أكثر العبارات ففيه : أنّ ذلك موكول إلى الظهور ، فإنّ الأمر بالصلاة يكفي عن الأمر بجميع ذلك ، لظهور جزئيتها لها ، ولذا لم يتعرّض في أوامر الصلوات الكثيرة الواجبة أو المستحبة لشي‌ء منها.

ومنها : أنّه تجب فيها قراءة الفاتحة ، على الأظهر الأشهر ، كما صرّح به جماعة من المتأخرين (2) ، لأنّها صلاة منفردة ، كما يظهر من الأخبار ، ولا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب. وانصراف الأخبار إلى الأفراد الشائعة إنّما هو في الإطلاق دون العمومات ، مع أنّ صلاة الاحتياط ليست بأندر من كثير مما يستدلّون بذلك فيه.

ولأصالة الاشتغال ، فإنّ وجوب أحد الأمرين من الفاتحة والتسبيح ثابت‌

__________________

(1) الحدائق 9 : 302.

(2) انظر : كفاية الأحكام : 26 ، والبحار 85 : 211 ، والحدائق 9 : 307 ، والرياض 1 : 219.

الصفحة 243 من 350