والتحقيق : أنّ الشكّ السابق المشكوك فيه إمّا في الأفعال ، أو الأعداد.
والأوّل إمّا تجاوز محلّه لو كان شكّ ، أولا.
فعلى الأوّل ، كأن شكّ بعد القيام في أنّه هل شكّ قبله في السجود ولم يعد ، أم لا ، أو يشك في العود أيضا. ويتعارض فيه أصل عدم الشك فيه مع أصالة عدم اليقين بفعله أيضا ، فلا حكم لذلك الأصل. ولكن يمضي لأصول أخر ، لأنّ شكّه إن كان في الشكّ مع اليقين بعدم العود عمدا وتبطل صلاته [ إن كان شك ] (1) ، فالأصل الصحّة. وإن كان في الشك مع اليقين بعدم العود سهوا ، إن كان شكّ ، فالأصل عدم وجوب عود عليه وصحّة صلاته. وإن كان مع الشك في العود أيضا ، فلمضيّ محلّ العود المشكوك فيه ، وأصالة عدم وجوب عود آخر وصحّة صلاته.
وعلى الثاني ، كأن شكّ في آخر التشهّد في أنّه هل شكّ في ابتدائه في إحدى السجدتين على القول بعدم تجاوز المحلّ بدخول التشهّد فإن كان حينئذ باقيا على الشكّ أيضا يعود. وإن تيقّن الفعل يسقط حكم الشكّ الأوّل قطعا.
وإن كان في الأعداد ، كأن يشكّ في الرابعة في أنّه هل شكّ سابقا وبنى على عدد هذه رابعته فتجب صلاة الاحتياط ، أو هذه رابعة واقعيّة فلا تجب ، والأصل حينئذ عدم وجوب صلاة الاحتياط. ولا تعارضه أصالة الاشتغال بالصلاة ، لوجوب إتمام الصلاة بهذه الرابعة على التقديرين ، والأصل براءة الذمّة عن الزائد.
ولو شكّ في أنّه هل شكّ سابقا ، وعلى الشك هل بنى على ما يقتضيه أم لا ، فلا يلتفت إليه ، لمضيّ المحل.
وهنا شقوق أخر :
أحدها : أن يشكّ في أنّ ما فيه شكّ أو ظنّ. والظاهر البناء على الشك ،
__________________
(1) أضفناه لاستقامة المتن.




