مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 7 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 350

ولكن في كلّ من العبارتين إجمالا من حيث المراد من السهو في الموضعين ، والمراد من السهو الثاني بخصوصه باعتبار احتمال الحذف وعدمه في السهو ، والمراد من نفي السهو.

أمّا الأوّل : فباعتبار احتمال إرادة الشك منه ، أو النسيان ، أو الأعم ، ولأجله تحصل احتمالات تسعة : نفي الشك في الشك ، وفي السهو بالمعنى الأخص ، وفي الأعم ، ونفي السهو كذلك ، ونفي الأعمّ كذلك.

وأمّا الثاني : فباعتبار احتمال إرادة نفس السهو بأحد معانيه الثلاثة عنه ، أو إرادة مسبّبه وموجبه ، كالتدارك ، أو صلاة الاحتياط ، أو سجدة السهو ، فهذه ثمانية عشر احتمالات.

وأمّا الثالث : فباعتبار عدم إمكان إرادة الحقيقة من النفي ، ومجازه هنا متعدّد من عدم الالتفات ، أو عدم الموجبيّة ، بالكسر ، أو غير ذلك.

فالاستدلال بالحديثين في شي‌ء من الموارد غير ممكن. والحمل على الجميع باطل ، لاستلزامه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، بل استلزام التقدير وعدمه.

ولو فرض ترجيح بعض المعاني : كحمل السهو على معناه الحقيقي ، لأصالة الحقيقة.

أو على الشك ، لحمل جمع من الفقهاء عليه ، مع ظهوره في الجملة من السياق.

أو حمل السهو الثاني على المسبّب والموجب ، لكون نفي السهو في السهو نفسه مقتضى الأصل ، فلا يحتاج إلى النصّ ، والمحتاج إليه إنّما هو حكم الشك في موجبه ، لمخالفته الأصل الدال على لزوم تحصيل المأمور به على وجهه ، ولا يتمّ إلاّ مع عدم الشك ، مضافا إلى إطلاق ما دلّ على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء المحلّ ، والتأسيس أولى من التأكيد ، والظاهر إرادة إثبات حكم مخالف للأصل ، مضافا إلى تصريح بعضهم (1) بأنّه مراد الفقهاء.

__________________

(1) منهم العلاّمة في المنتهى 1 : 411.

الصفحة 197 من 350